يوضح المشهد الميداني في منطقة الخلة جنوب طرابلس امتداد مخططات سكنية عشوائية على مساحات واسعة، تقع خارج المخطط العمراني العام المعتمد رسميا، وتظهر تقارير افتقار هذه المناطق إلى أبسط مقومات البنية التحتية، مما يحولها إلى جيوب سكنية معزولة عن الخدمات الأساسية.
ويظهر واقع الحياة اليومية في هذه المخططات معاناة السكان من التنقل الشاق والمعيشة الصعبة، التي تنعدم فيها إمدادات المياه المنزلية وشبكات الكهرباء، وتخلو من أي نظام صرف صحي، ويُوصَف هذا التوسع بأنه بناء غير مدروس يُنَفَّذ دون تراخيص حكومية أو إجراءات رسمية، مما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة أحمد خليفة، فإن المهندسين والمقاولين يكابدون صعوبات استثنائية عند الشروع في أي بناء داخل هذه المناطق، ويوضح المهندس ونيس عمران أن مراحل المعاناة تبدأ من تجهيز البنية التحتية من الصفر، عبر مد شبكات الصرف الصحي، وتوصيل المياه والكهرباء في المواقع بشكل نظامي، قبل الانطلاق في تشييد المباني، وصولا إلى التحديات الهندسية الخاصة بكل موقع على حدة.
كما يسلط التقرير الضوء على حالة الجمود الرسمي الممتدة، إذ تؤكد مصادر أن الدولة الليبية لم تعتمد أي مخططات حديثة للتوسع العمراني في كافة المدن الليبية منذ ما يزيد على 25 عاما، وتشير المعطيات إلى أن هذا التوقف الطويل فتح الباب على مصراعيه أمام التمدد "الفوضوي"، دون أي ضوابط تنظيمية أو رؤى مستقبلية لإدارة النمو الحضري.
ومن جهة أخرى، يجيب مدير مكتب التخطيط العمراني بوزارة الإسكان عبد الرحمن الفهد عن أسباب هذا القصور الممتد، إذ يشير إلى أن العبء الأكبر في تعطيل المخططات السكنية والخدمية يقع على عاتق الدولة والحكومة، وبشكل أدق على الإرادة السياسية طوال تلك الحقبة، والتي قصرت بشكل كبير في متابعة تنفيذ هذه المشاريع الحيوية تاركة الفرصة سانحة أمام البناء العشوائي ليتوسع في الأراضي.
وفي ذات الإطار، تحاول الحكومة الحالية تنفيذ مخططات سكنية وخدمية كانت متوقفة لسنوات، في مسعى لمعالجة الفوضى المتراكمة، غير أن هذه الجهود تبدو محدودة مقارنة بحجم التعديات التي استحكمت على الأراضي، وصارت إزالتها أو إعادة تنظيمها مهمة شبه مستحيلة في غياب الإرادة والقوانين الرادعة، كما يوضح التقرير.
💬 التعليقات (0)