لم يعد الصراع على الذكاء الاصطناعي يدور حول امتلاك النماذج الأكثر تطورا فحسب، بل امتد إلى التحكم في طرق الوصول إليها، وإعادة رسم قواعد تداولها عالميا، في سباق تتداخل فيه اعتبارات الأمن القومي مع المصالح الاقتصادية، وتتشكل فيه ملامح نظام تقني جديد تقوده التفاهمات السياسية أكثر من النصوص القانونية.
وتناولت حلقة (7 يوليو/تموز 2026) من برنامج "حياة ذكية" التحولات المتسارعة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الذكاء الاصطناعي، وكيف أصبحت القيود المفروضة على الرقائق والنماذج المتقدمة أداة تفاوض سياسي وتجاري، وسط احتدام المنافسة مع الصين، وظهور محاولات دول أخرى لبناء سيادتها الرقمية بعيدا عن الاستقطاب الدولي.
وأوضحت الحلقة أن واشنطن أعادت خلال فترة وجيزة صياغة قواعد تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما تخلت عن نظام يقسم دول العالم إلى فئات ثابتة، واستبدلته بسياسة أكثر مرونة تعتمد على تفاهمات ثنائية، بحيث تحدد القيود وفق كل دولة وصفقة على حدة.
وأشارت إلى أن هذا التحول يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه قطاعا تقنيا إلى ورقة تستخدم في إدارة النفوذ الدولي، إذ باتت الرقائق الإلكترونية والنماذج المتقدمة جزءا من معادلات السياسة الخارجية، إلى جانب الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارات العابرة للحدود.
واستعرضت الحلقة تصاعد التوتر بين الإدارة الأمريكية وشركات الذكاء الاصطناعي، بعدما فرضت واشنطن رقابة أكبر على النماذج المتقدمة بدعوى ارتباطها بالأمن القومي، مؤكدة أن السلطات أصبحت تنظر إلى هذه التقنيات باعتبارها موردا إستراتيجيا لا يقل أهمية عن الصناعات العسكرية.
وفي هذا السياق، تناولت الحلقة الخلاف الذي نشب مع شركة "أنثروبيك" (Anthropic)، عقب اتهامات مرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، وما تبعه من ضغوط حكومية دفعت الشركة إلى تعليق إطلاق بعض نماذجها المتقدمة إلى حين إخضاعها لمراجعات ورقابة رسمية.
💬 التعليقات (0)