رجح الباحث في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور شفيق شقير أن تكون إسرائيل هي الطرف الأكثر احتمالا للوقوف خلف التفجيرين اللذين هزّا العاصمة دمشق اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
واستند شقير في هذا الترجيح إلى معادلة مفادها أن البحث عن الفاعل يمر عبر بوابة "المتضرر الأكبر" و"صاحب المصلحة في إبطاء التقدم السوري"، ومن هذا المنطلق، رأى أن إسرائيل تتصدر قائمة الجهات التي لا تخدمها عودة دمشق القوية إلى الواجهة الإقليمية.
وفي مداخلة على شاشة الجزيرة أوضح شقير أن سوريا تدرك في المرحلة الحالية أنها تدفع ثمنا مضاعفا مقابل دورها الإقليمي المتعاظم، واعتبر أن زيارة ماكرون تمثل الحلقة الأخيرة في "ثالوث العلاقات الدولية" بعد التطبيع مع واشنطن وأنقرة، وهو ما يكتمل به الغطاء الغربي لعودة سوريا السياسية إلى العالم.
وتناول شقير الأبعاد الاقتصادية لهذا الصعود السوري، لافتا إلى أن نجاح دمشق في التحول إلى جسر للممرات الاقتصادية بين الشرق والغرب – كما تطمح القيادة السورية – سيشكل تهديدا وجوديا للمشروع الإسرائيلي القائم على احتكار موقعها كمعبر إقليمي، وأكد أن هذا التنافس يجعل إسرائيل الطرف الأكثر تحفزا لعرقلة أي استقرار سوري.
وفي السياق ذاته، استبعد شقير بشكل نسبي أن تكون إيران هي المحرك الخفي لهذه التفجيرات في الوقت الراهن، وعلل ذلك بأن طهران منشغلة باهتمامات أكبر، إضافة إلى أن الانفتاح السوري على لبنان لم يستثن أي مكون سياسي، وهو ما يقلل من حدة العداء الإيراني المباشر تجاه المسار السوري الجديد.
ومن جانب آخر، لم يغفل الباحث احتمال تورط طرف داخلي في التفجيرات، معترفا بأن سوريا "غير المستقرة نهائيا" تبقى بيئة خصبة لأي اختراق أمني، بيد أن الأمر اللافت الذي حسم ترجيحه بتورط تل أبيب هو تزامن التفجيرات مع مسار كان سيسلكه ماكرون، مما يمنح القراءة الإقليمية وزنها الأكبر، ويبعد فرضيات العمل الفردي أو الثأر المحلي.
💬 التعليقات (0)