فتحت استقالة وزير العمل خالد البكار شهية منصات التواصل الاجتماعي للحديث عن الفساد في الأردن، وإطلاق الفتاوى والأحكام.
واقع الحال أن طلب رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان من وزير العمل تقديم استقالته، بسبب تعارض المصالح ومخالفته مدونة السلوك التي يوقع عليها الوزراء، يُعد سابقة وخطوة إيجابية تُسجل للرئيس، وممارسة فضلى ينبغي الاقتداء بها والبناء عليها.
لم تكشف الحكومة رسميًا عن حدود تعارض المصالح الذي اتُّهم به الوزير السابق، وحتى لا يختلط الحابل بالنابل، ولا يُظلم أحد، فإن على الحكومة اتباع نهج الشفافية والإفصاح إذا أرادت ألا تتكرر هذه الممارسات، وأن يقتنع الرأي العام بصدقيتها.
ما يثير القلق أن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتوقف منذ تسرب خبر استقالة الوزير، وبدأت حسابات على هذه المنصات تنشر ما تزعم أنه وثائق تُظهر تورط وزراء آخرين في قضايا تعارض مصالح مشابهة لقضية الوزير البكار، ويطالب أصحابها رئيس الحكومة باتخاذ إجراءات بحقهم، وألا يكون انتقائيًا، وأن يطبق العدالة على الجميع.
مهما فعلت الحكومة، فإن الشارع يبدو جاهزًا سلفًا لعدم تصديقها والتشكيك في إجراءاتها وروايتها، ولذلك تعالت أصوات تروج أن قصة البكار لا تخرج عن كونها تصفية سياسية له، على خلفية خلافات في ملفات أخرى لا علاقة لها بتعارض المصالح، وهناك من يذهب إلى اتجاه آخر، مفاده أنه يدفع فاتورة تصدره لمشهد تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وأن إعادة طرح القانون ينبغي أن تكون بعيدة عن البكار، الذي ساهم في تأزيم الملف مع مجلس النواب والرأي العام.
مشكلة التعاطي مع ملفات الفساد في الأردن أنها موسمية، وقائمة على نظام «الفزعة»، أكثر من كونها جزءًا من سياق مؤسسي. ولهذا تتناسل قضايا الفساد ثم تختفي، بينما لا يقتنع الأردنيون والأردنيات بأن الدولة جادة في مكافحة الفساد، ولو استطلعت رأي الناس في قضايا فساد استحوذت على حيز واسع من النقاش في الفضاء العام، لاستمعت إلى إجابات صادمة وساخرة.
💬 التعليقات (0)