في صباح بدا عاديا بمدينة كهرمان مرعش التركية، توجه "عيسى" (14 عاما) إلى المدرسة الإعدادية "أيسر تشاليك"، لكنه لم يحمل كتبه فقط، بل حقيبة تضم 5 أسلحة نارية و7 مخازن ذخيرة سرقها من منزل والده.
وداخل المدرسة، فتح النار على زملائه، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 13، بينهم 6 في حالة حرجة، وفق بيانات مديرية أمن كهرمان مرعش التي نقلتها تقارير وكالات الأنباء التركية.
لم تقتصر صدمة هذه الواقعة على المجتمع التركي، بل أعادت طرح أسئلة ملحّة يصعب إغلاقها: هل تدفع الألعاب العنيفة أطفالنا إلى الضغط على الزناد؟ وكيف تتحول غرفهم الهادئة إلى ميادين تدريب افتراضية قد تنفجر في الواقع؟
حادثة "عيسى مرسينلي" تجسيد مخيف لمفهوم "التماهي مع المحاكي". وفي علم النفس المعرفي، يبدأ الطفل في التمييز بوضوح بين الرمزي والحقيقي في عمر 7-8 سنوات تقريبا، لكن المراهقة تجلب معها نوعا من "تلاشي الحدود" العاطفي لا المعرفي، حين يعرف أن اللعبة خيال، لكن جسده يستجيب لها كأنها حقيقة.
وتوضح الأبحاث المنشورة في المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI)، وهو واحد من أهم المراجع العلمية الرقمية في العالم، أن تكرار حركات مثل "تلقيم السلاح" في الألعاب يخلق ما يسمى بـ"الذاكرة العضلية" و"الاستعداد الحركي".
والأخطر من ذلك هو مفهوم "نزع الحساسية"، إذ يرى الطفل العنف مئات المرات يوميا بلا عواقب حقيقية (دم، ألم، صراخ واقعي)، فيبدأ الدماغ في "تطبيع" المشهد. ويصبح العنف في نظره مجرد آلية لحل المشكلات وليس كارثة إنسانية.
💬 التعليقات (0)