الكرك – في ساعات الفجر الأولى، كانت الحاجة الثمانينية عصرية الطراونة ترتدي زيها الخاص وتحمل أدواتها، متجهة نحو خلايا النحل قبل أن تستيقظ القرية بالكامل.
لم تكن تلك المشاهد مجرد طقوس يومية لامرأة تعمل في تربية النحل، بل بداية حكاية امتدت لعقود صنعت واحدة من أقدم التجارب العائلية في هذا المجال بمحافظة الكرك جنوب الأردن، ورسخت مهنة كانت تكاد تبقى حكرا على الرجال قبل أن تتحول إلى إرث تتناقله الأجيال.
لم تكن الجدة تتوقع أن الأحفاد الذين كانوا يراقبونها وهي تتحرك بين الخلايا بحذر وثقة، سيواصلون الطريق نفسه بعد سنوات، وأن المهنة التي بدأت بشغف بسيط ستتحول إلى قصة عائلية تتجاوز حدود الكرك، وصولا إلى مسابقات دولية رفعت اسم الأردن في المحافل العالمية.
تقول عائلة الشماعين، في حديث للجزيرة نت خلال زيارة إلى منزلها في الكرك، إن البدايات تعود إلى عام 1986، حين قررت الجدة عصرية الطراونة دخول عالم تربية النحل، لتصبح من أوائل النحالات المعروفات في إقليم الجنوب.
آنذاك لم تكن المهنة منتشرة على نطاق واسع، وكانت تعتمد على الخبرة المتوارثة أكثر من الاعتماد على التدريب الأكاديمي أو التقنيات الحديثة، لكن الجدة استطاعت أن تبني علاقة خاصة مع النحل، وأن تنقل معرفتها لأبنائها وأحفادها من خلال الممارسة اليومية.
لم يكن التعليم يتم داخل قاعات أو ورشات تدريب، بل وسط الحقول وبين الأشجار وأمام الخلايا. هناك تعلّم الأطفال كيف يقتربون من النحل دون خوف، وكيف يميزون بين مواسم الأزهار، ويدركون أهمية المحافظة على الخلية بوصفها نظاما بيئيا متكاملا، لا مجرد وسيلة لإنتاج العسل.
💬 التعليقات (0)