تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادي في السنوات الأخيرة تراكما متسارعا للتوترات، من تصاعد التنافس الأمريكي الصيني، إلى تنامي التحالفات الأمنية وتزايد الأنشطة العسكرية في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.
وفي هذا السياق، تتابع وسائل الإعلام المحلية والإقليمية كل تطور عسكري نوعي في المنطقة، باعتباره مؤشرا على مسار توازنات القوة، ولذلك يأتي الإعلان عن التجربة الصاروخية الصينية في هذا المناخ المشحون ليعكس حدثا عسكريا تقنيا ورسالة إستراتيجية متعددة الأبعاد.
تفيد صحيفة تشاينا ديلي أن البحرية الصينية أطلقت يوم 6 يوليو/تموز صاروخا باليستيا عابرا للقارات من غواصة نووية، حاملا رأسا تدريبيا سقط بدقة في المنطقة المحددة بالمحيط الهادي، ووصفت العملية بأنها أول تجربة معلنة من هذا النوع منذ عقود، والأبعد مدى في تاريخ الصواريخ البحرية الصينية.
وأكد المتحدث باسم البحرية الصينية -حسب الصحيفة- أن الاختبار يأتي ضمن "ترتيبات تدريبية سنوية" وأنه تم بعد إخطار الدول المعنية، وبما يتوافق مع القانون الدولي، كما شددت وزارة الخارجية الصينية -في تصريحات نقلتها عدة تقارير صحفية- على أن التجربة لا تستهدف أي دولة بعينها.
وركزت صحيفة هوان تشيو على البعد الإستراتيجي للتجربة، معتبرة أنها تمثل خطوة جديدة في تطوير الثالوث النووي الصيني (البري والبحري والجوي)، إذ تشكّل الصواريخ، (جينغ ليه-1) بعيد المدى الذي يطلق من الجو، وصاروخ (جو لانغ-3) الباليستي العابر للقارات الذي يطلق من الغواصات، وصاروخا (دونغ فنغ-61) و(دونغ فنغ-31) الباليستيان العابران للقارات اللذان يطلقان من الأرض، قوة نووية إستراتيجية ثلاثية الأبعاد لجيش التحرير الشعبي الصيني، بحسب وكالة الأنباء الصينية شينخوا.
ويشير الخبير العسكري جانغ جوِنشه في حديثه لصحيفة هوان تشيو إلى أن "الغواصات النووية تعد أكثر منصات الردع استقرارا وموثوقية بفضل قدرتها على التخفي والعمل لفترات طويلة تحت الماء".
💬 التعليقات (0)