كشف تقرير حديث صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عن أزمة عميقة تواجهها إسرائيل في تحويل قدراتها العسكرية إلى نتائج سياسية ملموسة. وأوضح التقرير، الذي ترجمه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أن تل أبيب تقف اليوم أمام مشهد سياسي وأمني معقد للغاية يتسم باستمرار حرب الاستنزاف في غزة وغياب الأفق السياسي الواضح.
وصف المعهد الحالة الراهنة بـ 'الليمبو الإستراتيجي'، مشيراً إلى أن إسرائيل رغم امتلاكها قوة عسكرية متفوقة ودعماً أمريكياً غير مسبوق، إلا أنها تعاني من ضعف إستراتيجي حاد. هذا التناقض يمنع الاحتلال من الوصول إلى حالة أمنية مستقرة، ويجعلها غارقة في مواجهات مفتوحة على جبهات متعددة تشمل لبنان وإيران والضفة الغربية.
وانتقد التقرير بشدة العقلية التي تدار بها الأزمات الحالية، مستخدماً استعارة مفادها أن إسرائيل تلعب 'الداما' بمنطق تكتيكي قصير المدى، بينما يدير خصومها المعركة بمنطق 'الشطرنج'. هذا التفاوت في التخطيط جعل إسرائيل تكتفي بملاحقة الإنجازات الميدانية المؤقتة دون بناء رؤية إقليمية شاملة تضمن لها الاستقرار بعيد المدى.
وعلى الصعيد الدولي، رصدت الدراسة تآكلاً مستمراً في مكانة إسرائيل، حيث تزداد عزلتها في المؤسسات الدولية وتتصاعد التهديدات بالمقاطعة وفقدان الشرعية في الغرب. كما أشار التقرير إلى توتر متزايد في العلاقة مع واشنطن، خاصة فيما يتعلق بملف 'اليوم التالي' للحرب في قطاع غزة وانعدام الثقة المتبادلة.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، اقترح المعهد التخلي عن الرفض المطلق للمبادرات السياسية واستبداله بـ 'خريطة طريق وظيفية'. ويهدف هذا المقترح إلى تحويل النقاش من حل الدولتين التقليدي إلى مسار مشروط بالأداء الأمني والإداري، بما يضمن عدم تصوير أي تقدم سياسي كجائزة للفصائل الفلسطينية بعد أحداث أكتوبر.
ويرى التقرير أن السعودية تمثل الرافعة المركزية لأي 'انقلاب إستراتيجي' قادم، داعياً الحكومة الإسرائيلية لاستثمار الرغبة الأمريكية في إبرام صفقة دفاعية مع الرياض. واقترح تقديم صيغة سياسية تمنح المملكة غطاءً عربياً للتطبيع عبر إعلان مبدئي عن أفق سياسي فلسطيني مشروط بمعايير أمنية صارمة ونزع السلاح.
💬 التعليقات (0)