لم تعد معركة تدقيق الحقائق تدور فقط حول خبر كاذب على منصة اجتماعية، أو صورة مفبركة، أو ادعاء سياسي يحتاج إلى تفنيد، ففي مؤتمر غلوبال فاكت 2026، الذي عقد في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، بدا أن القطاع يقف أمام معادلة أكثر تعقيدا: تهديدات تضليلية أكثر تطورا بفضل الذكاء الاصطناعي، وتمويل أقل، ومنصات كبرى تتراجع عن دعم التدقيق المهني.
وكشف أندرو ديك، في تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة، أن مئات من مدققي الحقائق اجتمعوا في فيلنيوس في المؤتمر السنوي للشبكة الدولية لتدقيق الحقائق، التابعة لمعهد بوينتر، لمناقشة عمليات التأثير الروسية، وتسميم النماذج اللغوية الكبرى، وسبل بقاء مؤسسات التدقيق في ظل أزمة تمويل متفاقمة.
كانت ليتوانيا، بما تمثله من موقع حساس على تخوم الفضاء الروسي، أكثر من مجرد مكان لاستضافة المؤتمر، فقد قال وزير الدفاع الوطني الليتواني روبرتاس كاوناس في افتتاح الفعالية إن المشاركين يحضرون إلى مدينة تواجه الحرب الإدراكية على أرض الواقع، مشددا على أن الإعلام بات بنية تحتية ديمقراطية لا تقل أهمية عن الدفاع الجوي أو المدفعية، هذه العبارة لخصت المزاج العام للمؤتمر: الحقيقة لم تعد نشاطا تحريريا جانبيا، بل جزء من أمن المجتمعات الديمقراطية.
لكن هذا الدور يتسع في وقت تضيق فيه الموارد، فقد تعرضت منظمات تدقيق الحقائق لضربتين متتاليتين، بعد وقف تمويل كانت تحصل عليه من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ثم تراجع ميتا عن برنامجها لتدقيق الحقائق عبر أطراف ثالثة في الولايات المتحدة، مع توجه أوسع داخل شركات التكنولوجيا إلى استبدال التدقيق المهني بما يعرف بـملاحظات المجتمع المعتمدة على مساهمات المستخدمين.
ولم يكن غياب شركات التكنولوجيا الكبرى عن المؤتمر تفصيلا هامشيا، فبينما اعتادت ميتا وغوغل المشاركة بوفود في مثل هذه الفعاليات، لم يحضر هذا العام بوفد واضح سوى تيك توك.
وعلقت أنجي دروبنيك هولان، مديرة الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق، بأن الرياح السياسية تغيرت فتغير معها دعم المنصات، مؤكدة أن تدقيق الحقائق ليس رقابة ولا عملا حزبيا.
💬 التعليقات (0)