يستعرض الباحث إخليهن محمد الأمين، في دراسته "التجربة الموريتانية في مواجهة الجماعات السلفية المسلحة: من الردع الأمني إلى الحوار وإعادة الإدماج"، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات ، تطور المقاربة الموريتانية في التعامل مع الجماعات السلفية المسلحة، وكيف انتقلت من الاعتماد على القوة الأمنية وحدها إلى استراتيجية شاملة جمعت بين الردع العسكري، والحوار الفكري، وإعادة الإدماج الاجتماعي، مع مقارنة هذه التجربة بنظيراتها في عدد من الدول العربية.
ترى الدراسة أن الجماعات السلفية المسلحة مثلت، طوال العقود الماضية، أحد أكثر التحديات الأمنية والفكرية تعقيدًا أمام الدول العربية، وأن الاقتصار على الحلول الأمنية أثبت محدوديته، إذ نجح أحيانًا في إضعاف تلك الجماعات، لكنه لم يقض على أفكارها أو يمنع ظهور موجات أكثر تشددًا.
ومن هنا برزت الحاجة إلى مقاربات تتعامل مع الجوانب الفكرية والاجتماعية إلى جانب البعد الأمني.
وتوضح الدراسة أن التجربة الموريتانية اكتسبت خصوصيتها لأنها لم تكتف بالحوار الفكري، ولم تعتمد على القبضة الأمنية وحدها، وإنما جمعت بين الحسم العسكري، والحوار مع السجناء السلفيين، ثم إعادة دمج من ثبتت مراجعاتهم في المجتمع، وهو ما جعلها نموذجًا مختلفًا عن معظم التجارب العربية الأخرى.
وتهدف الدراسة إلى تفسير أسباب نجاح هذه التجربة، وتحليل مراحلها، وبيان العوامل التي منحتها خصوصيتها مقارنة بتجارب مصر والسعودية وليبيا واليمن.
تستعرض الدراسة الخلفية التاريخية لظهور السلفية الجهادية في موريتانيا، موضحة أن الظاهرة لم تكن وليدة الأحداث الأمنية وحدها، بل سبقتها أرضية فكرية بدأت منذ أواخر سبعينات القرن الماضي مع انتشار التيار السلفي، وعودة بعض الموريتانيين الذين شاركوا في الحرب الأفغانية، قبل أن تتعزز بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصعود الخطاب الجهادي عبر وسائل الإعلام والإنترنت.
💬 التعليقات (0)