تدور في إسرائيل اليوم حرب. لكنها ليست الحرب التي يتابعها معظم الناس. وهي لا تُخاض بين جيشين يقفان وجهاً لوجه في ساحة المعركة. إنها حرب أحادية الجانب، تُشنّ علناً من قبل متطرفي اليمين ووكلائهم من المستوطنين العنيفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
الفلسطينيون هم الضحايا المباشرون. بيوتهم وحقولهم وسياراتهم وأشجار زيتونهم ومواشيهم وقراهم وحياتهم اليومية تتعرض للهجوم. عائلات تُرهب وتُدفع إلى مغادرة أراضيها. رعاة يُطردون من مناطق الرعي. مزارعون يُمنعون من الوصول إلى حقولهم. مصادر مياه تُقطع. ومجتمعات كاملة تُجبر على العيش تحت تهديد دائم.
لكن علينا نحن الإسرائيليين أن نفهم أمراً أعمق وأكثر خطورة: الفلسطينيون هم الضحايا، لكن الهدف الحقيقي هو إسرائيل الليبرالية الديمقراطية.
هذه حرب ضد سيادة القانون، وضد المساواة، وضد كرامة الإنسان، وضد سلطة المحاكم، وضد الجيش كمؤسسة تابعة للدولة، وضد الفكرة الأساسية القائلة إن الدولة يجب أن تخدم جميع مواطنيها، لا مشروعاً مسيحانياً واحداً يسعى إلى إقامة “مملكة الله”.
إن المتطرفين السياسيين من اليمين، ووكلاءهم من المستوطنين العنيفين، والجنود المتعاونين معهم، لا يريدون إسرائيل التي وُعدنا بها في وثيقة الاستقلال. إنهم لا يريدون دولة تقوم على الحرية والعدل والسلام والمساواة. إنهم يريدون مملكة إلهية مسيحانية، دينية وهلاخية. يريدون سيادة بلا ديمقراطية، ويهودية بلا أخلاق، وقوة بلا قيود، وأرضاً بلا فلسطينيين.
بالنسبة إليهم، حتى الواقع الحالي ليس إلا مرحلة في الطريق إلى مشروعهم الديني الأكبر: تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف عبر تدمير المساجد وإعادة بناء الهيكل.
💬 التعليقات (0)