لا تزال قضية بقاء سوريا على قائمة "الدول الراعية للإرهاب" التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، تشكل إحدى القضايا المعقدة التي تعتري العلاقات بين واشنطن ودمشق، وذلك على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته سوريا بعد سقوط نظام الأسد في 8 من ديسمبر/ كانون الأول 2024، الأمر الذي يثير تساؤلات عن أسباب التأخر ودوافعه وحيثياته. وعما إذا كان يعكس حذرا إستراتيجيا، أم تقف خلفه جملة إجراءات قانونية وبيروقراطية.
دفعت أهمية هذه القضية، بالنسبة لسوريا، الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن يطلب من نظيره الأمريكي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي معه في 31 مايو/أيار الماضي، "رفع ما تبقى من العقوبات" الأمريكية المفروضة على بلاده؛ بغية تمكين الاقتصاد من استعادة نشاطه، وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
ولا شك في أنه كان يقصد، بشكل خاص، إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي تخضعها لجملة واسعة من القيود والعقوبات الأمريكية.
جاء طلب الرئيس السوري بعد التغيرات الكبيرة التي شهدتها العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، وبدأت بقرار ترمب رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق بعد لقائه الشرع في العاصمة السعودية الرياض في 14 من مايو/أيار 2025، ثم زيارة الشرع واشنطن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التي توجت أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ ستة عقود.
أُدرجت سوريا على قائمة الإرهاب هذه منذ إنشائها في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، وباتت تحت أداة ضغوط إستراتيجية واقتصادية، نظرا لتشكيلها عقبة هيكلية أمام أي محاولة لاندماجها في النظام الدولي. وبقي الوضع دون تغيير على الرغم من أن ترمب أصدر أمرا تنفيذيا في 31 يونيو/حزيران 2025، وجّه فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى القيام بكافة الإجراءات لإنهاء العقوبات على سوريا.
لا تزال سوريا ما بعد الأسد تعاني من تبعات إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي تتلخص في القيود الواسعة على الاستثمار والتجارة والتمويل، وقيود صارمة على التصدير والتكنولوجيا الأمريكية
💬 التعليقات (0)