في عالم متنوع كعالم اليوم، ومنغلق في الوقت نفسه بحيث يمكن لكل منا أن ينعزل في مساحته الخاصة، يلعب التسامح دورا محوريا ويعد من المهارات الناعمة التي تفيد الطفل منذ عمر مبكر وترافقه في حياته المقبلة.
التسامح هو احترام الاختلافات بين البشر في الآراء والمعتقدات والثقافات والأعراق وأسلوب الحياة. إنه اعتراف بالتنوع وتقديره دون تمييز أو فرض وجهة نظر واحدة، ولا يعني التسامح الموافقة على كل شيء وإنما التعايش السلمي مع ما نختلف معه واحترامه.
والحقيقة أن التسامح مهارة لا يولد بها أطفالنا ولا يكون لديهم حتى استعداد فطري لها، إذ يميل سلوكهم الطبيعي نحو حب التملك والرغبة في أن يوافقهم الجميع الرأي. لذلك يكون على الكبار غرسها في الطفل منذ وقت مبكر، فكيف يمكن أن يتعلم أطفالنا التسامح؟
يلتقط الأطفال الاختلاف بسهولة، قد يفاجئك طفلك قبل أن يتجاوز الخامسة بأن يشير لأحد الأشخاص ويسألك بصوت عال: "لماذا هو أسود اللون؟" أو "لماذا يجلس على كرسي متحرك؟". هذه اللحظة -على صغر سنه- فرصة ذهبية ليبدأ الطفل رحلته في فهم الاختلاف وتقبله والتسامح معه.
تشير دراسة نشرتها مجلة "ديفلوبمنت ساينس" عام 2017 إلى أن الانحياز يبدأ مبكرا لدى الأطفال وأنهم ليسوا متلقين سلبيين للمعلومات، بل يلعبون دورا نشطا في تشكيل الاتجاهات بين المجموعات ونقلها. في الدراسة قُسم الأطفال إلى مجموعات بشكل عشوائي، ثم قُدمت لهم قصص تحتوي بعضها على معلومات إيجابية عن مجموعتهم، فيما تتضمن أخرى معلومات سلبية عن المجموعات الأخرى. كان الأطفال يفضلون القصص التي تنحاز لمجموعتهم وتتحامل على المجموعات الأخرى.
وفق هذه الدراسة، يقبل الأطفال على مزيد من المعلومات المنحازة التي تدعم وجهة نظرهم، في ما يشبه الظاهرة المعروفة لدى الكبار بـ"انحياز التأكيد" (Confirmation Bias)، حيث نميل عندما نتبنى رأيا ما بشأن قضية معينة إلى استهلاك المعلومات التي تتوافق مع هذا الرأي ونتجاهل غيرها.
💬 التعليقات (0)