f 𝕏 W
شلل الوفرة: 17 مليار شيكل

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

شلل الوفرة: 17 مليار شيكل

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يعاني الاقتصاد الفلسطيني من ظاهرة "شلل الوفرة" حيث تتراكم سيولة نقدية ضخمة بالعملة الإسرائيلية (الشيكل) تزيد عن 17 مليار شيكل، بينما لا تستطيع البنوك استيعاب سوى جزء بسيط منها. تعود جذور الأزمة إلى القيود المفروضة على تحويل الأموال من وإلى إسرائيل، مما يعيق حركة النقد ويؤدي إلى تفاقم المشكلة، خاصة مع توقف التحويلات الاستثنائية منذ أكتوبر 2023. تتجلى الأزمة في تكدس الشيكل الورقي، وفرض البنوك سقوفاً على الإيداع النقدي، وتزايد الاعتماد على الشيكل الإلكتروني، مما يهدد الثقة بالنظام المصرفي ويدفع جزءاً من التعاملات إلى الاقتصاد غير الرسمي.
📌 أبرز النقاط

الثّلاثاء 07 يوليو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

في الاقتصاد، هناك مفارقة كلاسيكية تُعرف بـ"شلل الوفرة"، حين يتحول المورد المتاح بكثرة إلى قيد يخنق النمو بدلًا من أن يكون رافعة له. هذا بالضبط ما يعيشه الاقتصاد الفلسطيني اليوم مع الشيكل: كتلة نقدية تجاوزت 17 مليار شيكل متراكمة داخل خزائن المصارف، بينما لا تتجاوز القدرة الاستيعابية الحقيقية للجهاز المصرفي 6-7 مليارات. العملة موجودة بكميات هائلة، لكنها عاجزة تمامًا عن أداء وظيفتها الأساسية: التبادل والاستثمار والتداول. المشكلة ليست في غياب المال، بل في عجزه عن الحركة، وهذا الفارق الدقيق هو ما يجعل معالجة الأزمة أعمق من مجرد ضخ سيولة إضافية أو تشديد الرقابة.جذور الأزمة: بين الترتيبات النقدية والقيود البنيويةلفهم حجم المشكلة، لا بد من العودة إلى طبيعة العلاقة النقدية التي يحكمها الاقتصاد الفلسطيني، والتي لا يملك بموجبها عملة وطنية مستقلة، بل يتعامل بثلاث عملات رئيسية أبرزها الشيكل الإسرائيلي. هذا الترتيب، الذي فُرض بحكم الواقع السياسي أكثر مما هو خيار اقتصادي، جعل الجهاز المصرفي الفلسطيني رهينًا لآليات "شحن" الفائض النقدي عبر البنك المركزي الإسرائيلي، وهي آلية قابلة للتعطيل في أي لحظة. فبينما كانت اتفاقية باريس تسمح بنقل نحو 18 مليار شيكل سنويًا، أصبحت القيود الحالية لا تسمح بإخراج أكثر من 4.5 مليار شيكل كل ثلاثة أشهر، وهي فجوة كافية وحدها لتفسير تراكم الأزمة. حين تتعطل هذه القناة، يتكدس النقد الفائض داخل خزائن البنوك، ويتحول من أصل قابل للاستثمار إلى عبء تشغيلي يهدد قدرة البنوك على تقديم خدماتها.الأخطر من ذلك أن هذا الاختناق لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى صميم الثقة بالمنظومة المصرفية. فحين تبدأ البنوك بفرض سقوف على الإيداع النقدي، فإنها ترسل إشارة ضمنية للسوق مفادها أن التعامل النقدي المباشر أصبح أكثر أمانًا وأقل كلفة من المرور عبر القنوات الرسمية، وهذه بالضبط اللحظة التي يبدأ فيها الاقتصاد غير الرسمي بالتمدد على حساب الاقتصاد المنظم.بين الشيكل الورقي والشيكل الإلكتروني: وجه آخر للأزمةمنذ توقف الشحنات الاستثنائية للفائض في أكتوبر 2023، سارت الأزمة في ثلاثة مسارات متزامنة: تكدس الشيكل الورقي حتى تجاوز 17 مليار شيكل؛ فرض البنوك سقوفًا على استقبال الكاش من عملائها، ما ضخّم كتلة نقدية موازية خارج الجهاز المصرفي يصعب تقدير حجمها لكنها بالتأكيد كبيرة؛ وتحوّل الشيكل المرحّل، مع توقف حوالات المقاصة، إلى الرافد شبه الوحيد لتغذية أرصدة الشيكل الإلكتروني بالبنوك. هذا التمييز جوهري: فالأزمة ليست وفرة نقد فحسب، بل شح في الشيكل القابل للاستخدام إلكترونيًا في العمليات المصرفية والتجارية.في مواجهة ذلك، لجأت البنوك وسلطة النقد إلى إجراءات متدرجة: استهلاك فائض السيولة المتاح لدى البنوك حتى نفاده، ثم إعادة ضخ سلطة النقد للاحتياطي الإلزامي عبر إقراضه للبنوك، تلتها عمليات مبادلة (swaps) حوّلت فيها البنوك فائض عملات كالدولار واليورو إلى شيكل إلكتروني بسقوف بلغت نحو 3.5 مليار دولار، إضافة إلى مبادلات مماثلة نفذتها سلطة النقد من أرصدتها الدولارية، وأخيرًا تحويل الحكومة نحو 2 مليار شيكل من قروضها إلى عملات أخرى لضخها في السوق. هذه الإجراءات أجّلت الانفجار، لكنها حلول استهلاكية لا يمكن تكرارها إلى ما لا نهاية دون استنزاف احتياطيات النظام المصرفي من العملات الأجنبية.الكلفة الخفية: اقتصاد الظل وتآكل القاعدة الضريبيةحين ينتقل جزء متنامٍ من التعاملات إلى خارج الإطار المصرفي، فالخسارة لا تقتصر على البنوك وحدها. الخزينة العامة تخسر إيرادات ضريبية موثقة، والمستهلك يخسر الحماية القانونية للمعاملات الرسمية، والمستثمر الجاد يجد نفسه في منافسة غير متكافئة مع من يعملون خارج الرقابة. والدليل الأوضح هو سوق موازية للسحب النقدي تفرض عمولات بين 15% و25%، تُترجم مباشرة إلى تراجع القدرة الشرائية.هذا التراجع لم يبق حبيس الأرقام النظرية، إذ اضطر تجار في قطاعات حساسة كالوقود إلى الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة داخل محالهم بدل إيداعها، ما يضاعف المخاطر الأمنية والمالية عليهم، بينما تراجعت نسبة القبول النقدي لفواتير المحروقات من مستويات كانت تغطي كامل قيمتها قبل سنوات إلى نسب أدنى بكثير اليوم.قراءة نقدية في مقترحات الحلالمقترحات المتداولة لمعالجة الأزمة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى ترتيب أولويات واقعي بدل تقديمها كحزمة متكاملة يمكن تنفيذها دفعة واحدة.على المدى القصير، لا بديل عن الضغط الدبلوماسي لاستئناف انتظام المقاصة وشحن الفائض، وهو ما تعكسه الضغوط الأوروبية الجارية لرفع سقف التحويلات السنوي من 18 إلى 32 مليار شيكل.على المدى المتوسط، يصبح التوسع في بنية الدفع الإلكتروني ضرورة، عبر حوافز كإعفاءات الرسوم أو حوافز ضريبية للتجار الصغار.أما تنويع سلة العملات، فمسار سليم لكن واقعيته محدودة، إذ يمثل التبادل التجاري مع الجانب الإسرائيلي 57-63% من التجارة الخارجية، ما يجعل أي تحول جذري مرهونًا بقدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على تحمل مخاطر الصرف دون أدوات تحوط متطورة.حلول غير تقليدية تستحق الدراسةإلى جانب المسارات التقليدية، ثمة خيارات أقل تداولًا تعالج جذر المشكلة لا أعراضها فقط: وساطة دولية عبر البنك الدولي أو صندوق النقد للضغط نحو آلية دائمة لمعالجة الفائض بدل ترتيبات مؤقتة قابلة للتعطيل مع كل أزمة سياسية؛ آلية إقليمية للتسوية تدوّر جزءًا من الفائض عبر أطراف ثالثة إن كان ذلك ممكنًا قانونيًا وتشغيليًا، لتخفيف الاعتماد على القناة الثنائية الوحيدة؛ اتفاق مع بعض الموردين الإسرائيليين على تسوية فواتير معينة بالدولار أو اليورو، بمبادرة من غرف التجارة دون تدخل سياسي معقد؛ وأخيرًا إنشاء آلية دولية لتبادل العملات (Currency Swap Facility) بضمانات مؤسسات دولية، تحوّل الأزمة من "مشكلة داخلية" إلى "قضية استقرار إقليمي" تشارك في حلها أطراف دولية لها مصلحة في عدم انفجارها.ومع ذلك، حتى لو نجحت هذه الآليات في تخفيف الضغط، فلن تلغي الحاجة إلى استئناف انتظام شحن الفائض والمقاصة، لأنهما يظلان المسار الأكثر استدامة واتصالًا بجذر المشكلة، بينما تبقى الحلول غير التقليدية أدوات مكمّلة لا بديلة.ما الذي يميز هذه الأزمة عن سابقاتها؟ما يستحق التوقف عنده أن هذه الأزمة، خلافًا لأزمات سابقة عالجتها ترتيبات مؤقتة، تكشف هشاشة بنيوية في العلاقة النقدية التي يقوم عليها الاقتصاد الفلسطيني منذ عقود. فكل حل تقني، مهما نجح، سيبقى مؤقتًا ما لم يُطرح سؤال أعمق حول استدامة الاعتماد الكامل على عملة لا سيطرة للاقتصاد الفلسطيني على سياستها أو تدفقها. هذا لا يعني الدعوة إلى عملة وطنية مستقلة قريبًا، لكنه يعني أن أي استراتيجية جادة يجب أن تتضمن مسارًا تدريجيًا لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام صدمات مماثلة مستقبلًا.خلاصة: من إدارة الأزمة إلى بناء المناعةالنقاش حول أزمة السيولة لا ينبغي أن يبقى حبيس لغة الاستغاثة أو التبرير المتبادل. المطلوب اليوم تعامل هادئ ومحترف، يفصل بين ما هو عاجل يحتاج تدخلًا سياسيًا فوريًا، وما هو بنيوي يحتاج بناء مؤسسيًا صبورًا. فالسيولة المحبوسة ليست رقمًا محاسبيًا، بل مؤشر على حاجة الاقتصاد الفلسطيني لمراجعة جذرية لعلاقته بأدواته النقدية. بناء هذه المناعة، لا إدارة الأزمة فحسب، هو الاختبار الحقيقي لجدية أي خطة إصلاح مقبلة.

شلل الوفرة: 17 مليار شيكل

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)