كان من المفترض -أمريكيا على أقل تقدير- أن تبدو لحظة خروج الإيرانيين لتشييع الشخصية ذات الرمزية الأعلى على مستوى الإطلاق في البلاد مليئة بالحزن والانكسار لشعب خرج لتوه من الحرب ولو مؤقتا، لكن بدلا من ذلك قدمت طهران نفسها كقوة موَّحدة قادرة على التحدي وعازمة على تشكيل مستقبلها.
وتقول وكالة رويترز -في تقرير لها- إن المشهد المهيب لجنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي تجاوز أن يكون مجرد وداع وطني، بل خرج كبرهان شعبي يحمل رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل، بأن محاولتهما إخضاع الجمهورية الإسلامية باءت بالفشل.
وتنقل الوكالة عن مسؤولين إقليميين ودبلوماسيين ومحللين أن هذه الرمزية الممتلئة بالتحدي والقدرة على الصمود ستشكل -انطلاقا من الآن- أساس إستراتيجية طهران التفاوضية، ويصفون الجنازة بأنها اللحظة التي سعت فيها طهران إلى تحويل قدرتها على التحمل إلى ورقة ضغط.
ويشير هؤلاء إلى أن الحرب كشفت بوضوح نفوذ إيران على مضيق هرمز، وسيكون من الصعب الفصل بين ملف المضيق وملف البرنامج النووي الإيراني في أي مفاوضات أخرى قادمة.
يقول التقرير إن إرادة واشنطن كانت تقتضي أن تكون فترة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما فرصة لإحياء المسار الدبلوماسي، سعيا لمنع إيران من تطوير ترسانتها النووية، لكن الأيام الأخيرة أثبتت أن إيران باتت تمتلك أوراق ضغط جديدة، ولم تعد مقتصرة على البرنامج النووي.
فمن خلال ورقة المضيق والسعي لضمان قبول وضعها المهيمن عليه، تعمل طهران على تحويل مكاسبها في الحرب إلى ميزة إستراتيجية دائمة، عبر تحكمها في وتيرة الأحداث خلال فترة وقف إطلاق النار.
💬 التعليقات (0)