يمر جنوب لبنان بمرحلة ميدانية وسياسية بالغة التعقيد، حيث تتداخل التحركات الدبلوماسية مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض. ورغم التوصل إلى اتفاق إطار برعاية أميركية، إلا أن تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي لا يزال مؤجلاً، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التهدئة وتثبيت الاستقرار في المناطق الحدودية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تربط بدء الانسحاب التدريجي بترتيبات أمنية إضافية والحصول على ضمانات أميركية محددة. هذا التأخير يضاعف من معاناة سكان القرى الحدودية الذين ينتظرون إزالة القيود الأمنية وعودة الحياة الطبيعية إلى بلداتهم التي تضررت بفعل العمليات العسكرية المستمرة.
من جانبه، شدد الرئيس جوزيف عون على أن بسط السيادة اللبنانية الكاملة يبدأ بانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي المحتلة. وأكد عون أن الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المخولة بحماية الحدود، معتبراً أن بقاء القوات الإسرائيلية يعرقل انتشار المؤسسة العسكرية ويقوض سلطة الدولة الرسمية.
وفي سياق التصعيد السياسي، أثارت ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن رغبة قرى مسيحية حدودية بالانضمام إلى إسرائيل موجة غضب واسعة. وسارعت الفعاليات المحلية والمخاتير في تلك القرى إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدين تمسكهم المطلق بالهوية الوطنية اللبنانية.
ودخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط المواجهة السياسية، مشيداً بمواقف أبناء القرى الحدودية الذين قدموا نموذجاً في الصمود والتمسك بالأرض. وحذر بري من الانسياق وراء الروايات الإسرائيلية المضللة التي تهدف إلى ضرب الوحدة الداخلية اللبنانية وتفكيك النسيج الاجتماعي في الجنوب.
على الصعيد الإقليمي، برز الموقف الإيراني عبر تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن أي معادلة للسلام في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز دور طهران. وأوضح قاليباف أن لبنان وجبهة المقاومة يمثلان خطوطاً حمراء في أي مفاوضات تجريها بلاده مع القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة.
💬 التعليقات (0)