يوما بعد يوم ومع الزيادة المطردة في درجات الحرارة، نستدعي من الذاكرة العمارة الإسلامية بابتكاراتها التي تواءمت مع البيئة، ووظفت كل المعطيات البيئية من مواد بناء وموقع في التعاطي مع المتغيرات المناخية بكل أبعادها.
فشدة الحرارة في أجواء المدينة العربية كان يقابلها نظام عمل يتواءم معها، فكان يوم العمل يبدأ بعد صلاة الفجر لينتهي مع صلاة الظهر في ذروة سطوع الشمس في اليوم ليستريح الجميع إلى صلاة العصر، وهو ما سمي وقت القيلولة.
ثم تبدأ الحركة إلى صلاة العشاء، لكن ظل الكثيرون ينظرون إلى المدن القديمة بأنها عشوائية، في حين أنها خططت للتواؤم مع طبيعة المناخ شديد الحرارة الذي قد تصاحبه رياح محملة بالأتربة أو الرمال.
في هذا الطقس، خططت شوارع المدن الإسلامية لكي تكون متعرجة؛ لتحد من سرعة الرياح المحملة بالرمال والأتربة، ولكي تكسر حدة أشعة الشمس الحارقة.
كانت الشوارع متضامة ليست واسعة حتى توفر الظل للمارة، ومن الواحات في الصحراء انتقلت السقائف التي كانت تظلل الشوارع على مسافات وتؤدي إلى وجود حركة للهواء، إلى المدن، لتصبح الساباط أو القنطرة المعقودة، التي تربط بين مبنيين على جانبي الشارع أيضا.
خططت شوارع المدن الإسلامية لكي تكون متعرجة؛ لتحد من سرعة الرياح المحملة بالرمال والأتربة، ولكي تكسر حدة أشعة الشمس
💬 التعليقات (0)