لا يمكن قراءة المشهد الراهن في الخليج بمعزل عن سؤال يتسلل بهدوء إلى عمق الوعي السياسي:
كيف تتحول أدوات الصراع من مواجهة مباشرة إلى استهداف غير مباشر يطال الوسطاء والبنية المدنية؟ وسؤال آخر: ما الذي يجعل سلوك خصمين متناقضين ظاهريا يتقاطعان عند هذه النقطة تحديدا؟
المسألة هنا لا تتعلق بمقارنة أخلاقية بقدر ما هي محاولة لفهم منطق الفعل السياسي حين ينفصل عن خطابه، ويتجرد من ادعاءاته، ليقاس بما يخلّفه على الأرض من أثر.
في سبتمبر/أيلول 2025، حين استهدفت إسرائيل وفدا تفاوضيا لحركة حماس في الدوحة، لم يكن الحدث مجرد حدث أمني عابر، بل كان إشارة واضحة إلى توسيع نطاق الاشتباك ليشمل الوسيط نفسه.
هذا النوع من الاستهداف لا يفهم فقط في سياق الضغط على الخصم المباشر، بل في سياق أوسع يسعى إلى إضعاف قنوات التهدئة ذاتها، وتحويل الوساطة إلى عبء بدلا من أن تكون جسرا للحل. فحين يشعر الوسيط بأنه مهدد، فإن مساحة المناورة تضيق، وتتحول مهمته من صناعة الحل إلى البحث عن حماية لنفسه.
اليوم، يتكرر المشهد ذاته تقريبا ولكن بوجه مختلف وربما أدوات مختلفة أيضا، إذ تتجه إيران إلى ممارسات تضع دولا مثل قطر وعُمان، وهما من أبرز الوسطاء في الإقليم الخليجي عادة، ضمن دائرة الضغط والتهديد.
💬 التعليقات (0)