قال المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن ظاهرة الركود التضخمي التي شهدها قطاع غزة خلال الأشهر الماضية جاءت كنتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية متعمدة فرضت اختلالًا حادًا في جانبي العرض والطلب.
وأوضح أبو قمر، أن تقييد دخول البضائع، وتقليص أعداد الشاحنات التجارية، وحصر الاستيراد بعدد محدود من التجار، وفرض تنسيقات مرتفعة، دفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ومن جهة أخرى، تسبب استنزاف مدخرات الأسر، وتراجع مصادر الدخل، وشح السيولة النقدية في انكماش القدرة الشرائية، لتدخل الأسواق في حالة ركود رغم استمرار ارتفاع الأسعار، وهي السمة الأبرز للركود التضخمي.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار خلال هذه الفترة أضحى ناتجًا عن ندرة السلع وارتفاع تكاليف وصولها إلى الأسواق، وليس عن زيادة الطلب، في وقت فقد فيه معظم السكان قدرتهم على الإنفاق، ما خلق مفارقة اقتصادية تمثلت في أسواق مرتفعة الأسعار، لكنها شبه خالية من المشترين.
وأشار إلى أن المؤشرات الأخيرة توحي ببدء تفكك تدريجي لظاهرة الركود التضخمي، مدفوعة بزيادة نسبية لأعداد الشاحنات التجارية، وزيادة عدد التجار المسموح لهم بالتوريد، الأمر الذي أدى إلى تحسن نسبي في المعروض من السلع، خاصة المواد الغذائية والسلع سريعة التلف.
وتابع أن في المقابل، بقي الطلب ضعيفًا بسبب استمرار أزمة السيولة، ما أجبر التجار على خفض الأسعار لتسريع تصريف بضائعهم، وتجنب خسائر التخزين والتلف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح أن هذه التحولات تظهر بوضوح في الانخفاض النسبي لأسعار الدواجن المجمدة، والفواكه، والخضروات، والعصائر، والبسكويت، إضافة إلى المنظفات والأدوات المنزلية، وهي سلع تأثرت بسرعة بزيادة العرض وضعف الطلب.
💬 التعليقات (0)