في زاوية ضيقة من قطاع غزة، تجلس ريهام وليد البنا (40 عامًا) تراقب جسدها الذي يتبدل يومًا بعد يوم، ليس بفعل الزمن، بل بفعل مرض ينهش ما تبقى من عافيتها، وحرب لا تتوقف عن التهام الأرواح والآمال.
منذ عامين ونصف، وتحديدًا بداية حرب الإبادة، كانت ريهام وزوجها عمر البنا يحملان تحويلتين طبيتين، الأولى لها، لحاجتها بشكل عاجل إلى زراعة كلية، والثانية لزوجها الذي تطابقت الفحوصات ليكون هو المتبرع الذي "سيمنح زوجته حياة جديدة من جسده"، يقول عمر البنا لوكالة "صفا".
"سنتان ونصف ونحن ننتظر رنين الهاتف"، يضيف الزوج، موجزًا مأساة العائلة مع مرض "ريهام"، وهي تنتظر تلك المكالمة الموعودة من وزارة الصحة، لتنسيق سفرهم وإنقاذ حياتها.
ومع اندلاع الحرب وتجاوزها حاجز الألف يوم من الإبادة والمعاناة المستمرة، تغيرت الأحوال تمامًا، إذ إن غياب المياه النظيفة، وتردي جودة الغذاء بشكل حاد، فجّر في جسد ريهام مضاعفات خطيرة ومفاجئة.
يقول زوجها: "المرض الذي كان في بدايته كمضاعفات يمكن السيطرة عليها قبل الحرب، تحول بفعل ظروف الحصار والتلوث إلى فشل كلوي حاد، لتصبح زوجتي مجبرة على خوض رحلة عذاب عبر آلات الغسيل الكلوي بانتظار الخروج للزراعة".
تصف "ريهام" حالتها اليوم بهزالة، قائلة: "جسدي ينتفخ بشكل مخيف جراء تجمع السوائل في بطني، ليشبه مظهر امرأة في شهرها التاسع من الحمل".
💬 التعليقات (0)