هناك لعبة حروف شهيرة بدأت تنتشر قبل سنوات تسمى "ووردل"، وفيها يكون أمامك ست محاولات فقط لتخمين حروف كلمة إنجليزية مكونة من خمسة أحرف.
وفيها تكتب كلمة، فتخبرك اللعبة عبر ألوان بسيطة إن كانت الحروف صحيحة أم لا، الأخضر يعني أن الحرف في مكانه الصحيح، والأصفر يعني أن الحرف موجود لكن في موضع خاطئ، والرمادي يعني أن الحرف غير موجود في الكلمة أصلا.
لكن وراء هذه اللعبة الصغيرة تختبئ فكرة رياضية عميقة تتعلق بالكيفية التي يمكن بها أن نختار السؤال الذي يقلل الجهل بأسرع طريقة ممكنة، وهذا بالضبط ما فعله فريق من جامعة بينغهامتون بولاية نيويورك، حين استخدموا فرعا من الرياضيات يعرف باسم نظرية المعلومات لبناء إستراتيجية قادرة على حل اللعبة في نحو 99% من الحالات في المحاكاة الحاسوبية، وهي نسبة أعلى من الإستراتيجيات التقليدية التي تعتمد غالبا على اختيار الكلمات ذات الحروف الشائعة مثل إيه وإي وآر.
الفكرة ليست أن تختار الكلمة التي تبدو لك أقرب إلى الحل، بل أن تختار الكلمة التي ستمنحك أكبر قدر من المعلومات بعد ظهور الألوان، هنا يظهر مفهوم مهم يسمى "إنتروبيا شانون"، نسبة إلى عالم الرياضيات والاتصالات كلود شانون.
والإنتروبيا، في هذا السياق، لا تعني الفوضى كما نسمع أحيانا في الفيزياء، بل تعني مقدار عدم اليقين، بمعنى أنها تبحث عن كم التي لا تزال مفتوحة، والتي يمكن لتخمينها تقليل الغموض.
لنتخيل أنك أمام مئة كلمة محتملة، التخمين العادي قد يستبعد عشرين أو ثلاثين كلمة فقط، لكن هناك تخمين آخر، قد لا يكون مرشحا قويا لأن يكون الإجابة النهائية، لكنه قد يقسم الاحتمالات بطريقة ذكية ويستبعد معظم الكلمات الخاطئة دفعة واحدة.
💬 التعليقات (0)