ليس ثمة مسؤولية أشقّ من قيادةِ شعبٍ يواجه، في آنٍ واحد، حربَ إبادة، واحتلالًا استيطانيًا إحلاليًا، وانقسامًا داخليًا طال أمده، وتراجعًا غير مسبوق في مكانة مؤسساته الوطنية وثقة الناس بها. في مثل هذه اللحظات التاريخية الفاصلة، لا يعود التحدي إدارةَ سلطة أو احتواء أزمة، بل يغدو السؤال الأعمق: كيف يُصان المجتمع و يُعاد بناء المشروع الوطني بما يمكّنه من حماية الإنسان الفلسطيني، وتجسيد إرادته، وصون مستقبله.
لا يدّعي هذه الطرح امتلاك إجابات نهائية أو وصفات جاهزة، بل يسعى إلى فتح، والإسهام في، حوار وطني جاد حول جملة من الأفكار التي تستحق أن تُطرح على أعلى مستوى سياسي، وعلى طاولة الرئيس تحديدًا، وبمشاركة مختلف القوى والمكونات السياسية والاجتماعية، في لحظة تواجه فيها القضية الفلسطينية أخطر محاولات التفكيك والتصفية.
من إدارة الأزمة إلى بناء الشرعية
لا يمكن اختزال اللحظة الفلسطينية الراهنة في أزمة حكومة أو خلل إداري أو تراجع في الأداء السياسي؛ فالمسألة، في جوهرها، تمسّ بنية النظام السياسي ذاته، وقدرته على تمثيل الشعب الفلسطيني وصون مشروعه الوطني، في ظل اختلال غير مسبوق في موازين القوى يُعاد توظيفه لإعادة تشكيل الواقع بما يهدد جوهر القضية الفلسطينية.
لقد تحولت الأزمة من حالة طارئة إلى بنية ممتدة من العجز، حيث يغدو التكيف مع الضعف بديلًا لتجاوزه، وإدارة الانحدار بديلًا لتغييره. وهنا لا يكمن الخطر في الواقع وحده، بل في أنماط التفكير التي تعيد إنتاجه.
ولا يقوم هذا الطرح على أوهام الحلول السريعة؛ فالتغيير لا تصنعه الرغبات، بل القراءة الدقيقة لموازين القوى وحسن توظيف الممكن. غير أن الواقعية لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للعجز أو غطاء لغياب المبادرة.
💬 التعليقات (0)