حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تحويل سلطات الاحتلال قطاع غزة إلى “معزل إبادة جماعية”، يفرض واقعاً مأساوياً يتجاوز في خطورته وكثافته جيب “سريبرينيتسا” الشهير، مؤكداً أن هذا العزل المنهجي يهدف إلى تهيئة الظروف لطرد السكان وتمرير مشروع التهجير القسري تحت مسمى مضلل هو “المغادرة الطوعية”.
وأوضح المرصد، في بيان صدر اليوم الإثنين، أن جيش الاحتلال يعيد هندسة القطاع عسكرياً عبر فرض حظر وعزل داخلي قسري، بعدما بسط سيطرته المباشرة على 65% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، معتبراً أن ذلك يرقى إلى عملية “ضم غير مشروع” للأراضي مستمرة بقوة السلاح.
وكشف التقرير الحقوقي عن معطيات رقمية وصفها بالصادمة، تعكس حجم التكدس البشري المفروض على المواطنين، إذ انحصر الحيز الجغرافي المتبقي لنحو 2.1 مليون فلسطيني في 128 كيلومتراً مربعاً فقط، وهي مساحة تجعل الكثافة السكانية الحالية تفوق جيب “سريبرينيتسا” إبان حرب البوسنة وقبل وقوع المجزرة الشهيرة بنحو 60 ضعفاً.
وحذّر المرصد من مساعي الاحتلال لتوسيع رقعة سيطرته العسكرية إلى 70% من مساحة القطاع، الأمر الذي سيؤدي إلى حشر السكان في مساحة لا تتجاوز 109 كيلومترات مربعة، لترتفع الكثافة السكانية إلى 19,300 شخص لكل كيلومتر مربع، وهي الأعلى تاريخياً، وفق البيان.
وأكد أن المساحات المتبقية نظرياً للسكان حُوّلت عمداً إلى مناطق غير صالحة للحياة، نتيجة عمليات التدمير المنهجي والمكثف للبنية التحتية، وتراكم ملايين الأطنان من الأنقاض.
وأضاف أن الغالبية العظمى من سكان القطاع تعيش حالياً في خيام بالية أو مبانٍ آيلة للسقوط، وسط مخاطر مستمرة تتمثل في الانهيارات وانتشار الأوبئة والأمراض.
💬 التعليقات (0)