أكد وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، اليوم الإثنين، على ضرورة الحفاظ على استقرار العلاقات الاستراتيجية عبر المحيط الأطلسي، وذلك في أعقاب موجة جديدة من التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسبق انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي المقررة في تركيا، حيث يسعى الجانبان لتجاوز الخلافات الشخصية لصالح العمل المؤسسي المشترك.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعاد إشعال فتيل السجال عبر منصته 'تروث سوشال'، حيث نشر صورة مركبة تظهر ميلوني وهي تنظر إليه بذهول، مرفقاً إياها بتعليق يطالب فيه بـ 'أمر قضائي لإبعادها'. هذا التصرف أثار موجة من الاستياء في الأوساط السياسية الإيطالية، خاصة وأنه يأتي بعد سلسلة من المناوشات الكلامية التي طبعت علاقة الزعيمين خلال الأشهر القليلة الماضية.
من جانبه، فضل وزير الدفاع الإيطالي عدم الانزلاق إلى الرد المباشر على المنشور المثير للجدل، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن المبدأ الأساسي للدولة الإيطالية هو حماية التحالف مع الولايات المتحدة. وأوضح كروزيتو أن القادة والمسؤولين يتغيرون بمرور الوقت، إلا أن المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية بين البلدين تظل ثابتة وراسخة فوق أي اعتبارات فردية.
وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني عن موقف مماثل، حيث اعتبر أن المنشور الذي تصدر عناوين الصحف الكبرى لا يستحق التعليق الرسمي. وأكد تاياني أن الحكومة الإيطالية قررت منذ البداية عدم الانجرار خلف هذا النوع من التصريحات، مشدداً على قناعته بأن عمق الروابط الأطلسية يتجاوز بكثير أي تصريحات عابرة تصدر عن الأفراد.
على صعيد المعارضة، كان الموقف أكثر حدة تجاه سلوك الرئيس الأمريكي، حيث شن كارلو كاليندا، زعيم حزب 'أتسيونه'، هجوماً لاذعاً على ترمب واصفاً إياه بـ 'المتنمر'. وأعلن كاليندا تضامنه الكامل مع رئيسة الوزراء ميلوني في وجه ما اعتبره إهانات غير مقبولة من حليف دولي، داعياً إلى موقف وطني موحد يحفظ كرامة الدولة الإيطالية.
وتعود جذور الخلاف الأخير إلى قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، حيث ادعى ترمب أن ميلوني 'توسلت' إليه لالتقاط صورة تذكارية، وهو ما نفته الأخيرة بشدة واتهمته باختلاق روايات لا أساس لها من الصحة. هذا التلاسن كشف عن شرخ عميق في العلاقة التي كانت توصف سابقاً بالمتينة، خاصة وأن ميلوني كانت من أوائل المهنئين لترمب عند عودته للسلطة.
💬 التعليقات (0)