بينما تقيس المجتمعات المعاصرة تطورها بالقدرة على مواكبة المستقبل، يعيد معرض "كبار السن" في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، طرح سؤال بسيط وعميق مفاده: "ماذا لو لم تكن الشيخوخة عبئا، بل إحدى أعظم قصص النجاح الإنساني؟".
ويجمع المعرض المستمر حتى يناير/كانون الثاني 2027 في فضاء جيرمين تييون داخل متحف الإنسان – المطل على ساحة تروكاديرو وبرج إيفل – بين عدسة المصور الفرنسي نيكوس أليدياغاس ورؤية الباحث في الديموغرافيا الحيوية صامويل بافار.
وفي هذا الفضاء، يلتقي العلم بالصورة – وفق الصحفي عبد الخالق جباهي – لتحويل تجاعيد وملامح المسنين إلى مادة للتأمل في رحلة الإنسان، من نقل المعرفة بين الأجيال إلى مواجهة تحديات العزلة والمرض وتغير المناخ.
وفي تصريح خاص بالجزيرة، أكد مدير المعرض صامويل بافار أن كبار السن أدوا دورا بالغ الأهمية على مر التاريخ في تطور الجنس البشري، وتحديدا في نقل المعارف البيئية والتقنية بين الأجيال، وهي معارف أسهمت في تطور الثقافات واللغات والقدرات المعرفية، وشكلت ركيزة أساسية لبناء المجتمعات.
وأوضح بافار أن المعرض لا يقدم صورة نمطية تختزل الشيخوخة في "الضعف"، بل يعرض واقعها الصحي والبيولوجي والاجتماعي بكل تعقيداته، حيث يبرز التباين بين مسنين حظوا بالاستقلالية ودعم عائلاتهم، وآخرين يواجهون المرض والعزلة والمعاناة دون أي معين.
واستحضر بافار محطة مؤثرة خلال إعداد المعرض عند زيارته لدار رعاية في فرنسا، حيث استوقفته لوحة صنعها أبناء إحدى النزيلات لمساعدتها على تذكر هويتها وأفراد أسرتها.
💬 التعليقات (0)