كشفت مصادر إعلامية عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتسليم الجانب اللبناني قائمة رسمية تضم أسماء عدد من كبار ضباط الجيش اللبناني، معلنةً رفضها القاطع لانتشارهم ميدانياً في منطقة جنوب لبنان. وتأتي هذه الخطوة تحت مزاعم إسرائيلية تدعي قيام هؤلاء الضباط بتسريب معلومات أمنية وحساسة لصالح حزب الله، مما يضع عراقيل جديدة أمام ترتيبات التهدئة المقترحة.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء الإسرائيلي يمثل محاولة لفرض شروط إضافية وتعديلات على اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه سابقاً، والذي كان يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية ضمن مهل زمنية محددة. ووفقاً لتقديرات ميدانية، فإن تل أبيب تسعى من خلال هذا التدخل إلى التحكم في هوية القيادات العسكرية اللبنانية التي ستتولى الملف الأمني في المناطق الحدودية الحساسة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن المؤشرات الميدانية لانسحاب جيش الاحتلال من المواقع الحدودية لا تزال تتسم بالغموض والضبابية، وسط اتهامات صريحة للاحتلال بتعمد عرقلة تنفيذ التزاماته. ويُعتقد أن هذه المماطلة تهدف إلى كسب الوقت وتثبيت وقائع جديدة على الأرض قد تصعب من عملية الانسحاب الكامل في المستقبل القريب، بما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية.
وتواصل قوات الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر عام 2024، بالإضافة إلى تجاوز تفاهمات 'اتفاق الإطار' الذي وُقع برعاية أميركية في يونيو 2026. وينص هذا الاتفاق الأخير على ضرورة البدء بانسحاب تدريجي من الأراضي اللبنانية، ينطلق من منطقتين تجريبيتين كخطوة أولى نحو استعادة السيادة اللبنانية الكاملة على الجنوب.
وعلى الرغم من وضوح بعض بنود الاتفاق، إلا أنه يفتقر لجدول زمني ملزم للانسحاب الشامل، حيث ربطت إسرائيل تحركاتها بمدى قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته الأمنية الكاملة. كما يشترط الاتفاق نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة غير الرسمية، وهو ما تعتبره إسرائيل ذريعة للبقاء في حال عدم تحقق هذه الشروط المعقدة وفق منظورها الخاص.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان والمستمر منذ مطلع مارس 2026، قد أدى إلى احتلال مساحات واسعة في العمق اللبناني تجاوزت في بعض النقاط عشرة كيلومترات. وتضاف هذه المساحات الجديدة إلى مناطق حدودية يسيطر عليها الاحتلال منذ عقود أو منذ المواجهات العسكرية التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
💬 التعليقات (0)