شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً اليوم السبت، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات عدة، تزامناً مع توجيه جيش الاحتلال إنذارات إخلاء عاجلة لسكان 20 بلدة وقرية. وشملت التحذيرات الإسرائيلية مدينة النبطية ومنطقة جزين، حيث طُلب من الأهالي التوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر رسمية بأن القصف الجوي طال بلدات كفرحونة والريحان وسجد، وهي مناطق تقع على مقربة من مدينة النبطية المركزية. كما استهدفت غارة أخرى بلدة معركة في قضاء صور، فيما تعرض حرج علي الطاهر لقصف مدفعي متقطع، وسط حالة من التوتر الشديد تسود القرى الحدودية التي لا تزال تشهد خروقات مستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.
وفي سياق سياسي موازٍ، وجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام نداءً مباشراً إلى قيادة حزب الله، مطالباً إياها بتقديم مصلحة لبنان العليا على المصالح الإقليمية المرتبطة بإيران. وأكد سلام في تصريحات صحفية ضرورة أن يكون الحزب على مسار واحد مع التوجهات الحكومية الرامية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية دعم الحزب للمفاوضات التي تجريها بيروت في واشنطن، والمقرر استئناف جولتها الجديدة في الثاني والعشرين من يونيو الجاري برعاية أمريكية. وأشار سلام إلى أن الحكومة تسعى لاتفاق يضمن سيادة الدولة، داعياً حزب الله إلى إبداء مرونة وسرعة في التجاوب مع هذا المسار السياسي لتجنيب البلاد مزيداً من الدمار.
وكشف سلام عن وجود تواصل دائم مع حزب الله، موضحاً أن المطلب الأساسي هو تنفيذ الالتزامات الوطنية التي نص عليها اتفاق الطائف والبيان الوزاري للحكومة. وأوضح أن هذه الالتزامات تقضي ببسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، دون تدخل من أي قوى غير نظامية.
وخاطب رئيس الحكومة قيادة الحزب بلهجة حازمة، مشيراً إلى أن الحريص على بيئته وأهله يجب أن يفي بتعهداته المعلنة، خاصة وأن الحزب منح الثقة للحكومة وبيانها الوزاري مرتين. واعتبر أن مشكلة الدولة مع الحزب تكمن في سلاحه فقط، بينما يتم التعامل معه كقوة سياسية لبنانية شريكة في النسيج الوطني، شريطة الالتزام بالسيادة الكاملة.
💬 التعليقات (0)