لطالما شكّل رسم خريطة دقيقة لمجرة درب التبانة أحد أصعب التحديات في علم الفلك، لأن الأرض تقع داخل قرص المجرة نفسه، فلا يستطيع العلماء تصويرها كاملة كما يفعلون مع المجرات البعيدة.
ومنذ عقود اعتمد الفلكيون على نماذج دوران المجرة وحركة سحب الغاز لتقدير المسافات بين أذرعها الحلزونية، لكن هذه الطرق ظلت تحمل قدرا من عدم اليقين، خاصة في المناطق الخارجية التي يزداد فيها تأثير المادة المظلمة.
واليوم، توصل فريق دولي من الباحثين إلى طريقة هندسية جديدة أتاحت قياسات أكثر دقة، ونُشرت نتائجها في مجلة "الفلك والفيزياء الفلكية" (Astronomy & Astrophysics)، لتكشف أن أجزاء من درب التبانة تقع على مسافات أكبر مما اعتقده العلماء طوال سنوات.
اعتمدت الدراسة على ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في انفجارات أشعة غاما، وهي أعنف الانفجارات المعروفة في الكون، إذ تطلق خلال ثوان طاقة هائلة تفوق ما تطلقه الشمس طوال عمرها. وعندما تعبر الأشعة السينية الناتجة عن هذه الانفجارات مجرتنا، يصطدم جزء منها بحبيبات الغبار المنتشرة داخل الأذرع الحلزونية.
ولا يصل هذا الضوء المبعثر إلى الأرض مباشرة، بل يسلك مسارا أطول، فيظهر متأخرا على هيئة حلقات ضوئية تتسع تدريجيا حول موقع الانفجار عند رصدها بواسطة التلسكوبات الفضائية.
ومن خلال سرعة تمدد هذه الحلقات استطاع العلماء حساب المسافات بدقة اعتمادا على الهندسة فقط، دون الحاجة إلى افتراضات تتعلق بسرعة دوران المجرة.
💬 التعليقات (0)