ففي عام 1932 أجرى أطباء وموظفون حكوميون دراسة طبية استهدفت نحو 400 رجل من الأمريكيين السود المصابين بمرض الزهري في ولاية ألاباما، التي كانت تمارس سياسة التمييز العنصري والعبودية ضد السود.
وحوّلت الدراسة الطبية – التي جرت في مدينة "توسكيجي" – المصابين إلى فئران تجارب، حيث منعوا عنهم العلاج رغم توفره، وكان السبب أن هؤلاء المرضى من ذوي البشرة السمراء. وكان في المقاطعة عدد قليل من الأطباء ومستشفيان فقط، أحدهما كان متاحا للبيض فقط، والآخر كان يقدم خدمات محدودة للملونين.
والمفارقة أن السود لم توفر لهم في تلك الفترة الرعاية الطبية اللازمة مثلما كان الحال مع البيض، باستثناء المجموعة التي حصلت على فحص ورعاية طبية مزعومة، كان هدفها المعلن فهم تطور المرض داخل جسم الإنسان الأسود البشرة. لكن ما خفي أن الأطباء وجدوا الفرصة لإثبات فرضية سابقة تقول إن السود يمتلكون أجهزة عصبية بدائية أقل تطورا من البيض.
وكان من المقرر أن تستمر 6 أشهر فقط، لكنها استمرت 40 عاما، تحول خلالها المرضى إلى مادة بحثية تراقب حالتهم الصحية دون تقديم علاج مناسب لهم. وسعى الأطباء الذين أشرفوا على الدراسة إلى إثبات أن التطور البيولوجي للسود يختلف عن نظرائهم البيض، واستخدموا المرض كأداة لإثبات هذه الفرضية، وفق الحلقة التي يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا.
وقد أخفى القائمون على الدراسة عن المرضى السود أنهم مصابون بالزهري، واستخدمت الفحوصات والإجراءات الطبية، بما فيها سحب عينات من النخاع الشوكي، على أنها جزء من علاج ما سمي بـ"مرض الدم السيئ"، في حين كانت مخصصة لجمع البيانات العلمية فقط.
وفي عام 1943 صدر قانون علاج مرض الزهري على نفقة الدولة في كل الولايات المتحدة الأمريكية، لكن المشاركين السود في الدراسة الطبية كانوا يظنون أنهم يتلقون العلاج من المرض، كما أوهموهم.
💬 التعليقات (0)