f 𝕏 W
"ليالي سان دوني".. رواية ترصد تشظي الأرواح في متاهات الشتات الفرنسي

جريدة القدس

فنون منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

"ليالي سان دوني".. رواية ترصد تشظي الأرواح في متاهات الشتات الفرنسي

تجمع الكاتبة لنا عبد الرحمن في عملها الروائي الأحدث "ليالي سان دوني"، الصادر عن دار العين، مجموعة من المهاجرين الذين قذفت بهم رياح الشتات من جغرافيات متباعدة إلى قصر "لو شاتو". يمثل هذا المكان فضاءً سردياً يتقاطع فيه الناجون من ويلات الحروب والقصف، حيث تنهار الجدران وتتبعثر الأرواح في رحلة بحث مضنية عن طمأنينة مفقودة.

لا يظهر قصر "لو شاتو" في الرواية كبناء من حجارة صماء، بل تعمد الكاتبة إلى أنسنته ليكون بطلاً يراقب ويحتفظ بذكريات ساكنيه. هو مزيج موجع بين الحقيقة والخيال، مستلهم من الأبنية القديمة المهجورة في فرنسا التي تتحول غالباً إلى ملاذات مؤقتة للمقتلعين من جذورهم، ليصبح القصر مرآة تعكس هشاشة الشخوص وانكساراتهم النفسية.

تعتمد الرواية تقنية تعدد الأصوات، حيث تمنح الشخصيات مثل يوسف ودرصاف وكامي وعبير فرصة سرد تجارب الاقتلاع والتشظي بلسانها. وبينما تبرز هذه الشخوص كشظايا متناثرة، يتدخل الراوي العليم لربط الحكايات المتفرقة في نسيج واحد، مما يضفي على العمل شمولية في الرؤية وموضوعية في طرح قضايا الاغتراب.

تبدأ الرحلة السردية بنظرات متلصصة تراقب القصر من بين ظلال أشجار السرو، مما يبث حالة من التوجس والترقب منذ الصفحات الأولى. هذا الاستهلال يضع القارئ في مواجهة مباشرة مع أسئلة الهوية والانتظار، حيث تجمع الوحدة الخبيثة والخوف المظلم بين شخصيات تتباين خلفياتها الثقافية والاجتماعية لكن يجمعها ألم الفقد.

يبرز الوصف الكثيف في الرواية القصر كلوحة سوريالية تحمل ندوب الزمن، بنوافذ مكسورة تطل على عالم تخلى عنها. هذا التوظيف الجمالي يحول المكان إلى "ميكروكوزم" أو عالم مصغر يجسد تناقضات الواقع الفرنسي وأزماته، ويمهد لتجاور المتنافرات بين سكان لا يربطهم سوى قدرهم المشترك في الشتات.

تمتد عين الكاتبة لترصد تفاصيل الحياة الفرنسية القلقة، حيث يشعر المهاجر بأنه هدف دائم للسرقة أو التهميش. كما ترسم ببراعة البنية الجسدية والنفسية لأبطالها، مثل ضخامة جسد كريم وهشاشة عبير المختبئة خلف قناع القوة، مما يعمق من واقعية الشخصيات وتأثيرها في مسار الأحداث.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)