تلوح في الأفق بوادر عودة قوية لرحلات الطيران المدني الأسرع من الصوت، حيث تسعى كبرى شركات التصنيع والهيئات التنظيمية إلى تقليص أوقات السفر عبر المحيطات بشكل جذري. وتتمثل الفائدة الكبرى لهذه العودة في إحداث أثر عالمي هائل عبر ربط القارات في مدد زمنية لا تتجاوز الساعة الواحدة، مما يغير مفهوم المسافات الدولية.
تاريخياً، ارتبط هذا النوع من الطيران بالمجال العسكري قبل أن يقتحم السفر التجاري لفترة وجيزة عبر طائرة 'كونكورد' الشهيرة. واليوم، تعود هذه الطائرات إلى الواجهة بعد عقود من الحظر الذي فرضته الهيئات التنظيمية بسبب الضجيج الناتج عن اختراق حاجز الصوت، وهو ما يعرف بالدوي الصوتي المزعج للسكان.
أعلنت وزارة النقل الأمريكية مؤخراً أن الهيئات التنظيمية تتجه نحو السماح مجدداً بهذه الرحلات فوق الأراضي الأمريكية القارية. ويأتي هذا التحول بعد تطورات تكنولوجية مذهلة أتاحت الحد من الآثار الصوتية السلبية التي كانت العائق الرئيس أمام استمرار هذا القطاع في السبعينيات.
تطير الطائرات التجارية التقليدية حالياً بسرعات تراوح بين 750 و900 كيلومتر في الساعة، بينما تتجاوز الرحلات الأسرع من الصوت حاجز 1100 كيلومتر في الساعة. هذا الفارق الكبير في السرعة كان يصطدم دائماً بمشكلة الانفجارات الصوتية التي تحدث نتيجة ضغط جزيئات الهواء خلف الجسم المتحرك بسرعة فائقة.
بسبب هذه الانفجارات المزعجة، حظرت الولايات المتحدة الطيران المدني الأسرع من الصوت فوق اليابسة منذ عام 1973، مما حصر عمليات طائرة 'كونكورد' في المسارات البحرية فقط. وقد ساهمت التكاليف الباهظة للتشغيل وأسعار التذاكر المرتفعة في خروج 'كونكورد' من الخدمة نهائياً في عام 2003.
إلى جانب 'كونكورد'، شهد التاريخ محاولة سوفياتية عبر طائرة 'توبوليف تو- 144' التي سبقت نظيرتها الغربية في التحليق. إلا أن هذه الطائرة عانت من مشكلات تقنية كبيرة في الموثوقية، مما أدى إلى سحبها من الخدمة سريعاً بعد فترة قصيرة من تشغيل رحلات ركاب محدودة.
💬 التعليقات (0)