تشهد الساحة السياسية الدولية تحولاً دراماتيكياً في الأولويات، حيث تتركز الأنظار حالياً على الجولات المقبلة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية. هذا التحول جاء على حساب قطاع غزة الذي يعاني من تبعات حرب مدمرة، وسط مخاوف من تحول وقف إطلاق النار الهش إلى حالة دائمة من النسيان السياسي.
وكانت الحرب في القطاع قد اندلعت عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت خسائر بشرية هائلة تجاوزت 73 ألف شهيد فلسطيني. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 استناداً إلى رؤية الإدارة الأمريكية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال بعيداً عن الاستقرار المنشود.
دخلت المنطقة في دوامة صراع أوسع بعد أربعة أشهر من هدوء جبهة غزة، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران. هذا التصعيد استدعى رداً إيرانياً طال أهدافاً متعددة، مما وسع رقعة المواجهة لتشمل دولاً خليجية ولبنان، قبل الوصول إلى تهدئة شاملة في أبريل الماضي.
المفاجأة الكبرى تمثلت في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو الماضي، والتي استهدفت إنهاء العمليات العسكرية في المنطقة. اللافت في هذه المذكرة هو غياب أي ذكر لقطاع غزة، مما أثار حالة من الإحباط الشديد لدى قيادات الفصائل الفلسطينية التي كانت تعول على شمولية الحل.
يرى محللون سياسيون أن هذا الصمت تجاه غزة يؤشر إلى تحول عميق في الاستراتيجية الإيرانية تجاه حلفائها في المنطقة. ويبدو أن طهران بدأت تعيد تقييم وزن 'حماس' الاستراتيجي، خاصة بعد أن أدت الحرب إلى استنزاف قدرات الحركة وتغيير قواعد الاشتباك التقليدية.
أفادت مصادر بأن العلاقة بين إيران وحماس، التي استمرت لسنوات من الدعم المالي والعسكري، تمر بمرحلة من البرود النسبي. ويعتقد خبراء عسكريون أن طهران لم تكن ترغب في اندلاع مواجهة شاملة في خريف 2023، مما خلق فجوة في التنسيق بين الطرفين.
التعليقات (0)