يشهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر طفرة هائلة في أعداد المستخدمين، حيث قفز عدد العملاء إلى نحو 10.8 مليون شخص بنهاية العام الماضي. وعلى الرغم من كونه وسيلة لتسهيل القوة الشرائية، إلا أنه تحول بالنسبة للكثيرين إلى فخ من الديون المتراكمة والفوائد المرتفعة التي قد تصل إلى 40%.
أفادت مصادر بأن العديد من المقترضين يواجهون ضغوطاً نفسية واجتماعية قاسية نتيجة أساليب التحصيل التي تتبعها مكاتب خارجية. وتتنوع هذه الأساليب بين التهديد بالفضيحة أمام الجيران أو الملاحقة في مقار العمل، مما يدفع المتعثرين للاقتراض مجدداً لسداد الديون الأصلية في حلقة مفرغة.
تعتمد شركات التمويل على سهولة الإجراءات لجذب العملاء، حيث لا تتطلب سوى صورة الهوية الشخصية لتفعيل الحسابات. هذا التساهل أدى إلى منح أرصدة ائتمانية ضخمة لأفراد لا يتناسب دخلهم الشهري مع حجم الأقساط المطلوبة، مما يرفع احتمالات التعثر المالي لاحقاً.
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن قيمة التمويلات تجاوزت 96.3 مليار جنيه خلال عام 2025. ويعكس هذا النمو المتسارع حاجة المواطنين للسيولة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لكنه يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة من بعض الشركات.
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة 'تسييل الرصيد'، حيث يلجأ عملاء لتحويل أرصدتهم الافتراضية على التطبيقات إلى نقد سائل عبر تجار وسماسرة. وتتم هذه العملية من خلال صفقات شراء وهمية، يخسر فيها العميل نسبة كبيرة من قيمة التمويل لصالح التاجر، بالإضافة إلى تحمل الفوائد البنكية.
يحذر خبراء التشريعات الاقتصادية من أن ممارسات مكاتب التحصيل التي تشمل التجاوز اللفظي والترهيب تعد جرائم قانونية. ويؤكد الخبراء أن القانون المصري لا ينص على الحبس في قضايا التعثر الائتماني الاستهلاكي، بل يقتصر الأمر على الحجز الإداري أو تدهور التقييم الائتماني.
💬 التعليقات (0)