تواجه الدولة التي تصدر أمهر مهندسي البرمجيات إلى 'وادي السيليكون' مفارقة محيرة، حيث تعجز مؤسساتها الرسمية عن بناء منصات رقمية تليق بسمعتها العالمية. وأشارت الباحثة سوزان توماس من مركز 'إكس كيه دي آر' في مومباي إلى أن الجهات الحكومية تقتني أنظمة تقنية معقدة دون امتلاك الكوادر القادرة على استيعابها أو تطويرها، مما يحول هذه الاستثمارات إلى أعباء مالية وإدارية ثقيلة.
وسلط تقرير حديث لمجلة 'الإيكونوميست' الضوء على هذه المعضلة، متسائلاً عن الأسباب التي تمنع حكومة الهند من تصميم موقع إلكتروني يتسم بالبساطة والفعالية. وضرب التقرير مثالاً بموقع تأشيرات السفر التابع لوزارة الخارجية، والذي وصف تجربة استخدامه بأنها رحلة من التعقيدات التقنية التي لا تعكس رغبة الدولة في جذب الزوار أو تسهيل الإجراءات.
ولا تتوقف الأزمة عند حدود وزارة الخارجية، بل تمتد لتشمل مواقع حيوية مثل منصة تسجيل الناخبين وحجز تذاكر السكك الحديدية، بالإضافة إلى بوابات الإقرارات الضريبية. وتعاني هذه المواقع من تكدس بصري ناتج عن كثرة النوافذ المنبثقة وصور المسؤولين التي تغطي مساحات التصفح، مما يجعل الوصول إلى المعلومة مهمة شاقة للمواطن العادي.
وتبرز المشكلة بشكل أوضح في آليات التحقق من الهوية البشرية، حيث تعمل أنظمة 'الكابتشا' في المواقع الهندية بطريقة تعيق البشر أكثر مما تمنع الروبوتات. كما يواجه المستخدمون قيوداً غير منطقية في إدخال البيانات، مثل تحديد سقف قصير جداً لعدد الحروف في خانات الأسماء، وهو ما يعكس انفصال المصممين عن الواقع العملي للمستخدمين.
وعلى صعيد الأمن السيبراني، كشفت حادثة اختراق قام بها شاب في التاسعة عشرة من عمره عن هشاشة الأنظمة التعليمية، حيث تمكن من الوصول إلى ثغرات كارثية في نظام الامتحانات الوطنية. أثارت هذه الواقعة موجة غضب واسعة، وطرحت تساؤلات جدية حول كيفية بقاء المواقع الحكومية في عام 2026 بتصاميم تعود إلى حقبة التسعينيات.
ويرى خبراء أن البيروقراطية الهندية تتعامل مع التكنولوجيا بعقلية 'المعاملات الورقية' القديمة، بدلاً من ابتكار بيئة رقمية متكاملة وسلسة. ورغم توفر الكفاءات الهندية في مجال تجربة المستخدم (UX) عالمياً، إلا أن هذه الممارسات لم تجد طريقها إلى الأروقة الحكومية إلا بشكل خجول ومتأخر جداً في عام 2023.
💬 التعليقات (0)