عاد الجدل المحتدم حول أسهم الذكاء الاصطناعي ليهيمن على اهتمامات المستثمرين في الأسواق العالمية، وسط إنفاق رأسمالي غير مسبوق أثار مخاوف من تشكل فقاعة مالية جديدة. وينقسم الخبراء بين من يرى في هذه التقنيات طفرة طويلة الأمد ستغير وجه الاقتصاد، وبين من يحذر من انفجار وشيك قد يعيد سيناريو أزمة التكنولوجيا مطلع الألفية.
أعاد الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب الإدراجات الضخمة لشركات تجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي، إشعال التساؤلات حول حقيقة النمو الحالي. وبينما يصف مؤسس 'سوفت بنك' ماسايوشي سون المخاوف بأنها 'تجديف'، مؤكداً أن المسيرة لا تزال في بدايتها، يحذر بنك التسويات الدولية من أن الحماسة المفرطة قد تنتهي بركود استثماري طويل.
من المنتظر أن يقدم بنك إنجلترا الأسبوع المقبل تقييماً دقيقاً للأخطار المتراكمة في الأسواق عبر تقريره نصف السنوي عن الاستقرار المالي. وتتزايد المخاوف من انعكاسات الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي على النظام المالي العالمي، خاصة مع تحول بوصلة المستثمرين من رهانات الحرب إلى آفاق السلام عقب تفاهمات دولية.
أظهرت استطلاعات حديثة لمديري الائتمان في 'بنك أوف أميركا' أن 'فقاعة الذكاء الاصطناعي' عادت لتتصدر قائمة الهواجس الاستثمارية الكبرى. وتراجعت في المقابل المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم أصولهم بدءاً من شركات التكنولوجيا العملاقة وصولاً إلى الملاذات الآمنة كالذهب والدولار.
أثارت خطط شركتي 'سامسونج' و'إس كيه هاينكس' لاستثمار 500 مليار دولار في مجمعات الرقائق قلقاً بشأن حجم السيولة المتدفقة للقطاع. هذا التوسع دفع المستثمر الشهير مايكل بوري، الذي توقع أزمة 2008، إلى المراهنة على هبوط أسهم القطاع، معتبراً أننا نشهد 'بداية النهاية' لهذه الموجة الصعودية.
يشير الباحث يواخيم كليمنت إلى أن الحماس المحيط بالذكاء الاصطناعي بات 'غير عقلاني' من منظور الاقتصاد الكلي، حيث تضخمت الطفرة الحالية بنسبة 60% مقارنة بفقاعة عام 2000. ويرى كليمنت أن شركات الحوسبة العملاقة ستحتاج لتحقيق إيرادات تصل إلى خمسة تريليونات دولار لتبرير إنفاقها الحالي، وهو أمر يبدو صعب المنال.
💬 التعليقات (0)