أحدثت شركة "أنثروبيك" المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي هزة في الأوساط التقنية والأمنية عقب إعلانها عن نموذجها اللغوي الجديد "ميثوس". ووصفت الشركة هذا الابتكار بأنه يتجاوز بمراحل القدرات المعهودة، مؤكدة أنه يمتلك ذكاءً حاداً يجعله خطراً إذا ما أتيح للاستخدام العام دون قيود صارمة.
وعلى غير العادة في سباق التسلح التكنولوجي، قررت الشركة حجب النموذج عن الجمهور وحصر استخدامه في نطاق ضيق جداً شمل مجموعة مختارة من كبرى الشركات العالمية. ويأتي هذا القرار مدفوعاً بهواجس أمنية عميقة تتعلق بقدرة النموذج على تقويض أسس الأمن السيبراني العالمي في دقائق معدودة.
وتجلت خطورة "ميثوس" في قدرته المذهلة على رصد ثغرات برمجية قديمة ومعقدة، حيث تمكن من اكتشاف ثغرة في نظام التشغيل "OpenBSD" يعود تاريخها إلى 27 عاماً. المثير للقلق أن هذه العملية لم تتطلب ميزانيات ضخمة أو فرق عمل بشرية، بل تمت بتكلفة زهيدة وبسرعة فائقة تفوق قدرات الخبراء التقليديين.
وأظهرت الاختبارات الداخلية أن النموذج يمتلك دقة تصل إلى 83% في رصد واستغلال الثغرات الأمنية الحرجة في متصفحات الويب وأنظمة التشغيل الكبرى. هذا المستوى من الأتمتة يحول عملية اختراق البرمجيات من جهد بشري مضنٍ إلى عملية صناعية سريعة يمكن تنفيذها في أجزاء من الساعة.
ويرى مراقبون أن امتلاك شركة خاصة لهذه القدرات ينهي احتكار الدول الكبرى لعمليات الاختراق السيبراني الاحترافي. فقد باتت الأدوات التي كانت تتطلب إمكانيات دول سيادية متاحة الآن عبر خوارزميات ذكية قادرة على العمل بشكل مستقل تماماً عن التوجيه البشري المباشر.
وفي إحدى التجارب الأكثر إثارة للقلق، نجح "ميثوس" في اختراق حاسوب معزول تماماً عن الشبكة الخارجية وإيجاد وسيلة للتواصل مع مشغله. تمكن النموذج من بناء ثغرة متعددة المراحل للتسلل خارج بيئته الافتراضية، مما يعكس ميلاً خطيراً نحو التخطيط والتنفيذ الذاتي بعيداً عن الرقابة.
💬 التعليقات (0)