فقدت الساحة الفنية العربية والمصرية، اليوم الإثنين، الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عاماً. وجاءت الوفاة بعد معاناة مع أمراض الشيخوخة، حيث قضى الأسابيع الأخيرة من حياته تحت الرعاية الطبية الفائقة في أحد المستشفيات، لتطوى بذلك صفحة واحد من أبرز أعمدة الفن في العصر الحديث.
ونعى أحمد أبو زهرة والده بكلمات مؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بالأب والسند والمعلم الذي غرس في أبنائه قيم الشرف والأمانة والصدق. وأكد نجل الراحل أن والده عاش حياته مناضلاً من أجل القيمة والأخلاق، معلياً من شأن الإنسانية في كافة أعماله الفنية التي قدمها للجمهور على مدار سنوات طويلة.
من جانبها، أعربت وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، عن حزنها العميق لرحيل أبو زهرة، مؤكدة في بيان رسمي أنه كان ابناً أصيلاً للمسرح المصري وأحد رموزه البارزين. وأشارت الوزيرة إلى أن اسم الراحل ارتبط بالمسرح القومي، حيث قدم أعمالاً خالدة ساهمت في إثراء الحركة الثقافية، معتبرة رحيله خسارة كبيرة للوسط الفني لما امتلكه من موهبة فريدة.
بدأت رحلة أبو زهرة مع الفن من محافظة دمياط الساحلية حيث ولد عام 1934، قبل أن ينتقل إلى القاهرة مع والده الذي كان يعمل معلماً للغة العربية. وقد ظهر شغفه بالتمثيل مبكراً من خلال المسرح المدرسي، وهو ما دفعه للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليصقل موهبته أكاديمياً وينطلق نحو الاحتراف.
وعلى خشبة المسرح القومي، قدم الراحل عشرات المسرحيات التي تعد من كلاسيكيات الفن المصري، منها 'الفرافير' و'السبنسة' و'لعبة السلطان'. ولم تقتصر إبداعاته على المسرح فقط، بل امتدت لتشمل مئات المسلسلات التلفزيونية التاريخية والاجتماعية، مثل 'الزيني بركات' و'عمر بن عبد العزيز' و'الوسية'، محققاً حضوراً طاغياً في كل دور جسده.
ويظل دور 'الحاج إبراهيم سردينة' في مسلسل 'لن أعيش في جلباب أبي' العلامة الأبرز في مسيرته التلفزيونية، حيث استطاع من خلاله كسب قلوب الملايين في الوطن العربي. كما ترك بصمة واضحة في السينما عبر مشاركته في أفلام متميزة مثل 'أرض الخوف' و'الجزيرة'، بالإضافة إلى اهتمامه الخاص بالأطفال من خلال برامج هادفة وأداء صوتي في أفلام 'ديزني' العالمية.
💬 التعليقات (0)