شهدت الساحة الفلسطينية حالة من السجال الحاد عقب تصريحات أدلى بها الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، خلال مؤتمر دولي باللغة الإنجليزية. البرغوثي أشار في كلمته إلى أن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال أسفرت عن استشهاد 22 ألف طفل، إلا أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تمكن من تسجيل 82 ألف مولود جديد خلال ذات الفترة.
هذه الأرقام التي ساقها البرغوثي قوبلت بتأويلات متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض النشطاء أن المقارنة الرقمية لا تتناسب مع حجم الفقد الإنساني والألم الذي تعيشه العائلات المكلومة. وطالب منتقدون بضرورة الاعتذار لأهالي الشهداء، معتبرين أن لغة الأرقام قد تبدو جافة في توصيف مأساة فقدان الأطفال.
في المقابل، انبرى مدافعون عن البرغوثي للتأكيد على أن كلامه تم اجتزاؤه من سياقه الاستراتيجي الذي يخاطب الغرب بلغتهم. وأوضح هؤلاء أن الرسالة الجوهرية كانت تهدف لإظهار فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه باقتلاع الشعب الفلسطيني أو كسر إرادته في الحياة والبقاء فوق أرضه رغم القصف والتجويع.
واستحضر أنصار البرغوثي إرث الرئيس الراحل ياسر عرفات، مذكرين بمقولاته الشهيرة حول 'أرحام الفلسطينيات' التي وصفها بأنها 'القنبلة الديموغرافية'. وأشاروا إلى أن عرفات كان يرى في زيادة النسل وسيلة نضالية لمواجهة المشروع الصهيوني القائم على التطهير العرقي وتقليص الوجود الفلسطيني.
من جانبه، رفض الدكتور مصطفى البرغوثي التعليق المباشر على دعوات الاعتذار في تصريحات صحفية، معتبراً أن المواقف الرسمية الصادرة عن القوى الوطنية تفي بالغرض. وأكد مقربون منه أن الهجوم عليه يهدف لتشويه دوره في فضح جرائم الاحتلال بالمحافل الدولية عبر استخدام الحجج والوثائق الدامغة.
القوى الديمقراطية الخمسة، التي تضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب فدا والمبادرة الوطنية، أصدرت بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه ما وصفته بـ'الحملة الظالمة والمغرضة'. وأكدت القوى أن هذه الحملات لا تخدم سوى الاحتلال وتساهم في إضعاف وحدة الصف الوطني في وقت حساس من تاريخ القضية.
💬 التعليقات (0)