تكتسب الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر اللبناني حسن العبدالله طابعاً تراجيدياً استثنائياً هذا العام، حيث يواجه الشاعر الراحل في مثواه الأخير ببلدة الخيام اللبنانية أصداء الحرب العنيفة. فقد أفادت مصادر ميدانية بأن القذائف التي انهمرت على البلدة لم توفر مقبرتها، مما أدى إلى تضرر ضريح العبدالله الذي يرقد بجوار رفيقي دربه الشاعرين محمد وعصام العبدالله.
لم يكن الدمار الذي طال المقبرة هو الوحيد، بل امتد ليشمل منزل الشاعر وبيوت بلدته الحدودية التي لطالما تغنى بها في قصائده. هذا القدر الذي يلاحق الشاعر حتى في غيابه، يعيد التذكير بسيرة رجل عاش الحيرة الوجودية والتردد الخلاط، وظل متمسكاً بشكه الذي اعتبره أصلاً للمعرفة والفلسفة والشعر.
يحتل حسن العبدالله موقعاً متفرداً في خريطة الشعر اللبناني الحديث، وتحديداً ضمن حركة شعراء الجنوب التي برزت في السبعينيات. وقد عاصر الشاعر ذروة صعود الحركة الشعرية الفلسطينية في بيروت، متأثراً ومؤثراً في المشهد الذي صاغه كبار مثل محمود درويش وسعدي يوسف وسليم بركات.
تميزت تجربة العبدالله بالانتقال من الالتزام السياسي المباشر إلى فضاءات وجودية وغنائية أرحب. ورغم انتمائه السابق للحزب الشيوعي اللبناني، إلا أن شيوعيته كانت ذات طابع إنساني محض، مستلهمة من تجارب شعراء عالميين مثل لوركا ونيرودا، بعيداً عن القوالب الأيديولوجية الجامدة.
خلال مسيرته الطويلة، كان العبدالله مقلاً في إصداراته الشعرية، حيث لم ينشر سوى أربعة دواوين أساسية. بدأت رحلته مع 'أذكر أنني أحببت' عام 1972، وصولاً إلى قصيدته الملحمية 'الدردارة' التي احتفت ببركة ماء شهيرة في بلدته الخيام، معبرة عن هويته المتجذرة في الأرض.
ارتبط اسم الشاعر في الوجدان العربي بأغنيات الفنان مارسيل خليفة، لا سيما 'من أين أدخل في الوطن' و'أجمل أمهات'. هذه القصائد التي ولدت من رحم الحرب الأهلية اللبنانية، تحولت إلى أيقونات نضالية، رغم أن صاحبها كان يميل في جوهره إلى الرقة والهدوء بعيداً عن صخب السلاح.
💬 التعليقات (0)