توصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق نهائي مع البرلمان الأوروبي يقضي بحظر كافة خدمات الذكاء الاصطناعي التي تتيح توليد محتوى عري للأشخاص دون الحصول على موافقتهم الصريحة. ويهدف هذا التحرك التشريعي الصارم إلى وضع حد لانتشار الصور المفبركة التي تنتهك الخصوصية وتستهدف الأفراد في سياقات حميمية غير قانونية.
ومن المقرر أن يدخل هذا التشريع الجديد حيز التنفيذ الفعلي في الثاني من ديسمبر المقبل، حيث سيتعين على مطوري أدوات الذكاء الاصطناعي دمج تدابير تقنية وقائية تمنع إنتاج أي محتوى ذي طابع إباحي. ويشمل الحظر بشكل خاص المواد التي تستغل الأطفال أو تظهر البالغين في إطارات مسيئة تعتمد على تقنيات التزييف العميق.
تأتي هذه الخطوة القانونية في أعقاب موجة من الجدل العالمي أثارتها خاصية في أداة 'غروك' المطورة من قبل شركة مملوكة لإيلون ماسك، والتي سمحت للمستخدمين بطلب صور مفبركة لبالغين وأطفال. وقد دفعت هذه التجاوزات التقنية السلطات الأوروبية إلى فتح تحقيقات موسعة لضمان عدم استغلال الصور الفعلية للأشخاص في إنتاج مواد غير أخلاقية.
وفي سياق متصل، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن استنكارها الشديد لانتشار صور مزيفة لها تم إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه التقنيات باتت تشكل خطراً حقيقياً. ووصفت ميلوني منتجات 'التزييف العميق' بأنها أداة عدوانية تتطلب رقابة قانونية صارمة لحماية الضحايا من التشهير الرقمي.
ولا يقتصر الحظر الأوروبي الجديد على الصور الثابتة فحسب، بل يمتد ليشمل مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية التي يتم التلاعب بها لإنتاج محتوى إباحي. وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذه القواعد إلى سد الثغرات القانونية التي خلفتها الطفرة السريعة في تقنيات التوليد الآلي للمحتوى المرئي والمسموع.
ويعد هذا الإجراء جزءاً من مراجعة شاملة للتشريع الأوروبي الخاص بالذكاء الاصطناعي، والذي يعتبر أول إطار قانوني متكامل في هذا المجال على مستوى العالم. ويهدف التحديث الجديد إلى تعزيز معايير السلامة الرقمية وضمان توافق الابتكار التكنولوجي مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية التي يتبناها الاتحاد.
💬 التعليقات (0)