تشهد الاستراتيجيات المالية العالمية تحولاً جذرياً، حيث أظهر استطلاع حديث أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية توجهاً متزايداً لدى البنوك المركزية لخفض حصة الدولار الأمريكي. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بتصاعد المخاطر السياسية والجيوسياسية المرتبطة بالعملة الخضراء، مما دفع صانعي القرار للبحث عن بدائل أكثر استقراراً.
وتصدر المعدن النفيس قائمة الخيارات الاستراتيجية الجديدة، إذ تعتزم نحو 30% من البنوك المركزية زيادة حيازاتها من الذهب خلال العامين المقبلين. ويأتي هذا التوجه بعد المكاسب القياسية التي حققها الذهب، مما يجعله الأصل الأكثر ترجيحاً للنمو في المحافظ الدولية على المدى القصير والمتوسط.
وعلى الرغم من المحاولات المستمرة لتنويع الاحتياطات، لا يزال الدولار الأمريكي يهيمن على الحصة الأكبر بنسبة 56.9%، وبقيمة إجمالية تتجاوز 7.4 تريليون دولار. ومع ذلك، تشير البيانات إلى تراجع تدريجي في هذه الحصة التي كانت تبلغ 65% قبل عقد من الزمن، مما يؤكد وجود انزياح هيكلي طويل الأمد.
ويعتقد نحو 79% من مسؤولي البنوك المركزية أن النظام النقدي العالمي يتحرك فعلياً نحو عالم متعدد الأقطاب، حيث لا تنفرد عملة واحدة بالسيادة المطلقة. هذا الاعتقاد يعزز من مكانة العملات غير الرئيسية مثل الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي التي بدأت تكتسب زخماً في محافظ الاحتياط.
وفي المقابل، واجه اليوان الصيني تحديات هيكلية أدت إلى تراجع حصته لتستقر عند حدود 2% خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد أن كانت قد وصلت إلى ذروة سابقة بلغت 2.8%. ويعكس هذا التراجع محدودية التوسع السريع للعملات القطبية المنافسة للدولار في الوقت الراهن.
أما اليورو، فيحافظ على موقعه كعملة احتياط ثانية بنسبة 20.2%، يليه الين الياباني بنسبة 5.8%، ثم الجنيه الاسترليني بنسبة 4.4%. وتظهر فئة العملات الأخرى نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت حصتها من 4% إلى 6%، مما يشير إلى رغبة البنوك في توزيع مخاطرها جغرافياً.
💬 التعليقات (0)