تنفض جامعة بنغازي، كبرى المؤسسات التعليمية في ليبيا وأعرقها تاريخاً، غبار الحرب التي أتت على معالمها قبل نحو عقد من الزمن. فبعد سنوات من الدمار الذي طال مبانيها خلال المواجهات الدامية، بدأت ملامح الحياة الطلابية تعود تدريجياً مع انطلاق مشاريع إعادة إعمار ضخمة تهدف لاستعادة مكانتها الأكاديمية المرموقة.
ينتشر حالياً نحو 69 ألف طالب في مرافق مؤقتة ومبانٍ متهالكة، بانتظار الانتقال إلى الحرم الجامعي الجديد المقرر افتتاحه مع بداية العام الدراسي المقبل. وتعكس هذه الحركة الدؤوبة إصرار الأجيال الشابة على تجاوز حقبة النزاعات المسلحة التي حولت الجامعة يوماً ما إلى ساحة للمعارك العنيفة.
يروي رئيس الجامعة، عز الدين يونس الدرسي، تفاصيل قاسية عن المرحلة التي سيطرت فيها الجماعات المتطرفة على المجمع بين عامي 2014 و2016. حيث أكد أن تلك الجماعات نفذت أعمالاً تخريبية ممنهجة شملت تدمير البنية التحتية وسرقة مخطوطات إسلامية نادرة يتجاوز عمرها سبعة قرون.
وعلى الرغم من حجم الخراب، اتخذت إدارة الجامعة في ذلك الوقت قراراً وُصف بالجريء لضمان استمرارية العملية التعليمية وعدم توقفها. فقد تم توزيع الطلاب على 45 مدرسة ابتدائية وثانوية في المدينة، حيث كانت الفصول تُفتح للتلاميذ صباحاً وللطلاب الجامعيين في الفترة المسائية.
يشدد الدرسي على أن إغلاق الجامعة لم يكن خياراً مطروحاً على الإطلاق، نظراً لارتباطها الوثيق بكل بيت في بنغازي التي يقطنها نحو مليون نسمة. فالجامعة تمثل نبض المدينة، واستمرارها كان بمثابة رسالة صمود في وجه الفوضى التي اجتاحت البلاد عقب عام 2011.
ومع استتباب الأمن في المنطقة الشرقية، بدأت مريم الرفادي، وهي خريجة متخصصة في اللغة الفرنسية، تشعر بتغير ملموس في الأجواء العامة. وتؤكد مريم أن توفر الأمان منح الشباب القدرة على التفكير في المستقبل وإنشاء مشاريع خاصة، بعد سنوات من القلق والارتباك المعيشي.
💬 التعليقات (0)