ينذر السجال المتصاعد بين وزارة التربية اللبنانية ولجنة التربية النيابية حول مصير شهادة الثانوية العامة بتداعيات مقلقة على الطلاب وذويهم. وينتظر قرابة 48 ألف طالب قراراً نهائياً يحسم مستقبلهم التعليمي في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة ومرشحة لمزيد من التأزيم جراء الغارات المستمرة.
وتتمسك وزارة التربية بطرح يعتمد نظام الدورات الثلاث الاختيارية، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدف لإنصاف المتعلمين والحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية. وتراهن الوزارة على نجاح المفاوضات السياسية في إقرار وقف لإطلاق النار قبل الموعد المقرر للامتحانات في نهاية يونيو الجاري.
في المقابل، تضغط لجنة التربية النيابية باتجاه اعتماد إجراءات استثنائية تلائم واقع الحرب، مطالبة بإلغاء الامتحانات لدورة العام الحالي والاستعاضة عنها بمنح إفادات نجاح. وترى اللجنة أن غياب الضمانات الأمنية يحول دون حماية الطلاب والمعلمين والمشرفين من الاستهداف المباشر.
وقد انزلق النقاش التربوي سريعاً إلى ساحة التجاذبات السياسية والطائفية، مما كرس الفوارق الطبقية بين طلاب المدارس الرسمية والخاصة. ويخشى مراقبون أن يؤدي الإصرار على إجراء الامتحانات في هذه الظروف إلى تعميق الشرخ الاجتماعي وضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
وتصاعدت المخاوف الأمنية عقب حوادث استهداف دامية، كان أبرزها مقتل الطالبة ثيودوسيا كرم وعائلتها بصاروخ استهدف سيارتهم، ومقتل الطالب علي حسن العبدالله في قصف لمنزله. هذه الأحداث خلقت حالة من القلق النفسي الحاد لدى الطلاب، خاصة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
وكشفت مصادر تربوية في الجنوب أن عشرات الطلاب فقدوا أفراداً من عائلاتهم ويعيشون مرارة النزوح المتكرر وفقدان الاستقرار. وأكدت هذه المصادر أن الظروف الحالية تجعل من الوصول الآمن إلى مراكز الامتحانات أمراً شبه مستحيل في العديد من المناطق المستهدفة.
💬 التعليقات (0)