بينما تتسابق شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج أكثر قوة وقدرة، تدور في الخلفية معركة أقل ظهورا، تتنافس فيها اللغات على مكانها داخل بيانات التدريب التي تغذي هذه النماذج.
حيث أصبحت قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم لغة ما أو التفاعل معها مرتبطة بحجم حضورها في مجموعات البيانات التي يتعلم منها. وبينما تستفيد لغات مثل الإنجليزية والصينية والإسبانية من وفرة المحتوى الرقمي، تكافح مئات اللغات الأخرى من أجل الحصول على موطئ قدم داخل هذه البيانات.
وهو خلل يحذر باحثون من أنه لا يؤثر فقط في جودة الترجمة ودقة الإجابات، بل قد يعيد أيضا توزيع النفوذ الرقمي والفرص الاقتصادية، ليمنح بعض المجتمعات أفضلية في الوصول إلى المعرفة والخدمات الرقمية، ويترك أخرى على هامش الاقتصاد التقني العالمي.
تعتمد النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التي تقف وراء تطبيقات مثل "شات جي بي تي" و"جيميناي" و"كلود" على كميات هائلة من البيانات النصية المجمعة من الإنترنت والكتب والأبحاث ومصادر رقمية أخرى. وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض هذه النماذج دُربت على أكثر من 15 تريليون وحدة لغوية (Token)، في واحدة من أكبر عمليات جمع البيانات في تاريخ الحوسبة.
لكن هذا الحجم الهائل لا يعكس التنوع اللغوي في العالم، إذ تستحوذ مجموعة محدودة من اللغات، وفي مقدمتها الإنجليزية، على النصيب الأكبر من المحتوى الرقمي المستخدم في التدريب، بينما لا تحظى مئات اللغات الأخرى إلا بتمثيل محدود للغاية.
ويرى الباحث في معالجة اللغات الطبيعية بجامعة بريتش كولومبيا الكندية، عبد الله المكي، المتخصص في النماذج اللغوية الكبيرة متعددة اللغات والذكاء الاصطناعي للغات منخفضة الموارد، وقائد مشروع "نايل شات" (NileChat) مفتوح المصدر للهجات العربية، أن مجموعات بيانات التدريب تلعب دورا محوريا في تحديد اللغات التي تصبح "مرئية ومفيدة" داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، موضحا أن الشركات المطورة للنماذج تحتاج إلى كميات كافية من البيانات عالية الجودة حتى تتمكن من دعم لغة ما بشكل موثوق.
💬 التعليقات (0)