بعد أكثر من عقدين من الحروب المكلفة والأزمات المالية والتخفيضات الضريبية والإنفاق الاجتماعي المتزايد، وصلت الديون الأمريكية إلى مستوى غير مسبوق، متجاوزة 39 تريليون دولار، في وقت لم تعد فيه الحكومة تقترض بالأموال الرخيصة كما كان الحال في العقد الماضي، بعدما رفعت أسعار الفائدة تكلفة خدمة الدين إلى مستويات قياسية. وتشير البيانات إلى أن مدفوعات الفائدة وحدها تجاوزت تريليون دولار سنويا، لتصبح من أكبر بنود الإنفاق الفدرالي.
ولم يكن هذا المسار وليد أزمة واحدة، بل نتيجة تراكمات امتدت عقودا، بدأت بانتهاء مرحلة الفوائض المالية في مطلع الألفية، ثم تعززت بالحروب، والأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، إلى جانب النمو المستمر في برامج الرعاية الصحية والتقاعد، بينما تراجعت الإيرادات بفعل التخفيضات الضريبية المتكررة.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الدولار في ظل تلك التقلبات ظل يستحوذ على نحو 56.9% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في 2025، رغم تراجع حصته تاريخيا، وهو ما يعكس استمرار موقعه المركزي، وسط توقعات بتراجع حصته إلى 52% من الأصول المقومة بالدولار في 10 سنوات، على أن تكون حصة اليورو عند 23%، واليوان الصيني عند 5%، بحسب تقرير للمنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF)، وهو شبكة أبحاث اقتصادية مستقلة تربط بين البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية.
في مطلع الألفية بدت الولايات المتحدة وكأنها تدخل مسارا ماليا نادرا، بعدما سجلت الموازنة فوائض في أواخر عهد الرئيس بيل كلينتون (شغل المنصب من 1993 إلى 2001)، إلى حد أن بعض النقاشات داخل المؤسسات المالية كانت تتساءل عن أثر تراجع الدين العام على سيولة سوق السندات.
لكن هذا المسار انقلب بعد انهيار فقاعة شركات التكنولوجيا، ثم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وحربي أفغانستان والعراق، والتخفيضات الضريبية التي فرضها الرئيس السابق جورج بوش الابن، قبل أن تأتي الأزمة المالية العالمية عام 2008 لتدفع العجز إلى مستويات غير مسبوقة حينها.
ومنذ ذلك الوقت، لم تعد الديون الأمريكية ترتفع فقط في أوقات الحرب أو الركود، بل أصبحت جزءا من بنية مالية دائمة، إذ يتجاوز الإنفاق الفدرالي الإيرادات بصورة متكررة، وتضاف الفجوة السنوية إلى الدين القائم.
💬 التعليقات (0)