قبل أن تخرج جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى شوارع طهران في تشييعها الشعبي الواسع، بدت الأيام الثلاثة الأولى من المراسم تمهيدا سياسيا ودينيا محسوبا: الجمعة للتعازي الرسمية والوفود الأجنبية، والسبت للوداع الشعبي في مصلى الإمام الخميني، والأحد للصلاة على الجثامين بإمامة آية الله جعفر سبحاني.
بهذا الترتيب، لم تبدأ جنازة خامنئي من الشارع، بل من البروتوكول، ولم تنتقل مباشرة إلى التشييع والدفن، بل مرت أولا بثلاث دوائر: الدولة والعلاقات الخارجية، ثم الجمهور والحشد، ثم الصلاة والغطاء الديني.
ومن خلال هذه الدوائر، حاولت طهران رسم الإطار الرمزي والسياسي للجنازة قبل محطاتها الكبرى: تشييع طهران الشعبي الاثنين، ثم قم الثلاثاء، والعراق الأربعاء، وصولا إلى الدفن في مشهد الخميس.
في اليوم الأول من المشهد الجنائزي، كان الحضور الرسمي هو العنوان الأبرز. فقد بدأت الهيئات السياسية والدبلوماسية الأجنبية منذ صباح الجمعة الوصول إلى طهران للمشاركة في مراسم إلقاء التحية على جثمان خامنئي، وذُكر أن مراسم الجمعة خُصصت للضيوف الأجانب.
لم يكن هذا الترتيب تفصيلا بروتوكوليا فقط، حيث إن افتتاح المراسم بالوفود الخارجية أعطى الجنازة معنى سياسيا يتجاوز الداخل الإيراني. الرسالة الأولى لم تكن موجهة إلى الشارع بقدر ما كانت موجهة إلى الخارج قائلة إن الدولة ما زالت تستقبل، وتنظم، وتدير مشهدا رسميا واسعا بعد رحيل المرشد.
وفي هذا المعنى، بدت التعازي الرسمية جزءا من "دبلوماسية الجنائز"، إذ أرادت طهران أن تبدأ وداع خامنئي بصورة الدولة المتماسكة، لا بصورة الفراغ أو الارتباك.
💬 التعليقات (0)