نقيب الصحفيين ووزير إعلام اليمن السابق.
لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.
وهو ما أثبتت صحته الأحداث التالية طوال الشهور الأربعة الماضية، ومن المستحيل أن تتخلى عنها، بل ستحولها إلى ورقة تفاوضية رابحة ستحتاجها في نقاش كل الملفات المطروحة في المرحلة القادمة.
يخشى العالم- قطعا- من حصول النظام الإيراني على القنبلة النووية، وهو أمر مفهوم، لكن هذا النظام نفسه سبق له الإفتاء بحرمة تصنيع القنبلة، بمعنى أنه لم يعد مستعجلا على تحقيق هذا الإنجاز، ما دامت لديه مصادر قوة أخرى مؤثرة ومتنوعة تمنحه القدرة على الصمود في وجه الكثير من العواصف.
ولذلك فهو سيعطي الولايات المتحدة الأمريكية هذه الورقة بكل أريحية، ليس فقط لأنه قد امتلك سر الصنعة، بل لأنه كذلك أنجز ما بين عام 2018- عام انسحاب ترمب من الاتفاق النووي- وعام 2025 ما لم ينجزه في سنوات طويلة في موضوع التخصيب.
وهو صمد سابقا في سنواته الأولى في الثمانينيات خلال حربه الطويلة مع العراق التي- رغم نهايتها الموجعة له- رسخت حكم ولاية الفقيه، وقطعت نهائيا كل جذور قوى المعارضة من اليسار مرورا بالليبراليين، وانتهاء بالحركات المسلحة كمجاهدي خلق، وعززت قوته الأمنية وسيطرته الكاملة على كل الجغرافيا الإيرانية الشاسعة والمتعددة الإثنيات والمذاهب والديانات.
💬 التعليقات (0)