في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى تشكيل صناعة الإعلام، اختارت مجموعة ميديا هاوس الأوروبية ألا تواجه التحولات الجديدة بالدفاع عن الماضي، بل بالبناء على أقوى ما تملكه المؤسسات الصحفية التقليدية: الصحافة البشرية المميزة، والعلامة الموثوقة، والعلاقة الطويلة مع المشتركين.
وكشف براين فيسلينغ، في تقرير نشرته مؤسسة وان-إيفرا، أن ماتيس فان دي بيبل، مدير إستراتيجية الأعمال الموجهة للمستهلكين في ميديا هاوس بهولندا، عرض خلال المؤتمر العالمي لوسائل الإعلام الإخبارية في مرسيليا ملامح خطة المجموعة للنمو، القائمة على 3 ركائز: الصحافة المميزة، وقوة العلامة، ورفع قيمة العميل.
تدرك ميديا هاوس أن أداءها العام لا يزال جيدا، حتى في الصحافة المطبوعة التي صمدت أفضل من المتوقع، لكن التحدي الحقيقي يكمن في بطء النمو الرقمي.
فالاشتراكات الرقمية لا تنمو بالسرعة المطلوبة لبناء نموذج مستدام حتى عام 2030، في وقت يدخل فيه الناشرون عصرا أكثر غموضا بسبب قوتين ضاغطتين: الذكاء الاصطناعي الذي يستطيع إنتاج المحتوى على نطاق واسع، واقتصاد صناع المحتوى الذي يسحب انتباه الجمهور إلى أفراد وعلامات شخصية خارج المؤسسات التقليدية.
من هنا، لم تبدأ المجموعة من سؤال: كيف ننافس الآلة أو المؤثر؟ بل من سؤال أعمق: ما جوهر ما نملكه ولا يملكه الآخرون؟ وجاءت الإجابة في الصحافة المميزة، أي الصحافة التي يصنعها البشر ومن أجل البشر، ولا تكتفي بإعادة تلخيص المعلومات أو إنتاج نصوص قابلة للتوليد الآلي.
يرى فان دي بيبل أن الذكاء الاصطناعي سيغرق العالم بمحتوى آلي خلال السنوات المقبلة، لكن ذلك قد يتحول إلى فرصة للصحافة الجادة إذا عرفت كيف تبرز قيمتها الإنسانية.
💬 التعليقات (0)