تتجه الأنظار نحو العاصمة التركية أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي السابع والثامن من يوليو الجاري. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس يختبر تماسك الحلف في ظل خلافات متزايدة حول تقاسم الأعباء المالية ومستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة العجوز.
تشهد المرحلة الحالية إعادة تقييم شاملة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في أولويات واشنطن الاستراتيجية. إذ باتت مواجهة النفوذ الصيني تتصدر حسابات البيت الأبيض، مما يدفع الأوروبيين نحو تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم بعد ثمانية عقود من التبعية للمظلة الأمريكية.
أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 فتح الملف الأمني الأوروبي على مصراعيه، مما دفع واشنطن لتعزيز حضورها مؤقتاً خاصة في الجبهة الشرقية. وتشير البيانات الحالية إلى أن عدد القوات الأمريكية الدائمة في أوروبا يبلغ نحو 68 ألف عسكري، وقد يصل إلى 100 ألف عند احتساب القوات الدورية.
تتوزع القوات الأمريكية عبر شبكة معقدة تضم 31 قاعدة دائمة و19 موقعاً إضافياً يمتلك البنتاغون حق الوصول إليها في مختلف أنحاء القارة. وتظل ألمانيا هي المركز الرئيسي لهذا الثقل العسكري، حيث تستضيف وحدها ما يقارب 37 ألف جندي أمريكي يشكلون العمود الفقري للعمليات اللوجستية.
تعتبر قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا المقر الرئيسي للقيادة الجوية الأمريكية في أوروبا ومركزاً حيوياً للاتصال والدعم. وفي المقابل، تلعب محطة روتا البحرية في إسبانيا دوراً محورياً في مهام الدفاع الصاروخي والتحرك السريع بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
لا يقتصر الدور الأمريكي على الحماية التقليدية، بل يمتد ليشمل ترتيبات المشاركة النووية الحساسة داخل منظومة الردع التابعة للناتو. ويُعتقد أن قاعدة بوخل الألمانية تحتضن قنابل نووية أمريكية من طراز 'بي 61'، حيث تحتفظ واشنطن بحق السيطرة عليها بينما يتولى الحلفاء مهام النقل.
💬 التعليقات (0)