لم تكن مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي مجرد طقس ديني عابر، بل تحولت إلى منصة واسعة لاستعراض عضلات النظام الإيراني التنظيمية وتوجيه رسائل تحدٍ وصمود للداخل والخارج.
فبعد أشهر من الصراع الدامي، تسعى طهران من خلال الحشود المليونية لإثبات كفاءة حكومة ما بعد الحرب، وتأكيد قدرة النظام على البقاء والانتقال السلس للسلطة، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن النظام الذي بات يصف نفسه بـ"الناجي".
ويؤكد هذا التوجه تقرير ميداني لمراسلة الجزيرة في طهران رانيا قاسمي، إذ يؤكد مسؤولون إيرانيون جاهزية القوات المسلحة لحماية أمن البلاد، معتبرين الحضور الشعبي الغفير بمثابة ورقة قوة تدعم الموقف الدبلوماسي لإيران في أي مفاوضات مستقبلية.
وأوضح عضو البرلمان الإيراني هاشم خنفري عن رسائل القوة التي يعكسها حضور ملايين المشيعين مراسم الجنازة، فهي تعكس استقرار الأمن وعدم خشية الدولة من أي هجوم أو تهديد عسكري.
وتحدث مواطنون خلال التشييع عن رغبتهم في أن تعكس مراسم التشييع صورة إيران القوية، مشددين على رغبتهم في إنهاء المفاوضات مع واشنطن وتل أبيب لتخدم مصلحة طهران ولا تمس كرامة البلاد وعزتها بسوء.
وكان الرئيس الأمريكي قد شكك في ولاء الحشود للمرشد الراحل، وقال إن هذه الدموع في طهران ربما تكون "دموعا مزيفة"، وقد أعرب في وقت سابق عن تفاجئه برؤية إيرانيين يبكون في جنازة علي خامنئي فقد كان يعتقد -وفق قوله- "أن الناس كانوا يكرهونه".
💬 التعليقات (0)